تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( فارسى ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
ثمّ ضرب بيده إلى ثديه وقال : ويحك إنّما مثلي لا تعدو به الخيل ، فقال : [ يا أمير المؤمنين ] إنّي لم أقل هذا لك إنّما قلته لعتبة بن أبي سفيان . ولمّا حدّ عليّ عليه السّلام النّجاشي غضب لذلك من كان مع عليّ [ من اليمانية ] وكان أخصّهم به طارق بن عبد اللَّه بن كعب بن اسامة النّهديّ فدخل على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين ما كنّا نرى أنّ أهل المعصية والطّاعة وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العدل ومعادن الفضل سيّان في الجزاء ، حتّى رأيت ما كان من صنيعك بأخي الحارث ، فأوغرت صدورنا ، وشتّت أمورنا ، وحملتنا على الجادّة الّتي كنّا نرى أنّ سبيل من ركبها النّار . فقال عليّ عليه السّلام :
إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [ 1 ] .
يا أخا بني نهد [ 2 ] وهل هو إلّا رجل من المسلمين انتهك حرمة [ من حرم اللَّه فأقمنا عليه حدّا كان كفّارته ] إنّ اللَّه تعالى يقول :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ 3 ] .
قال : فخرج طارق من عند عليّ وهو مظهر بعذره قابل له . فلقيه الأشتر النّخعيّ - رحمه اللَّه - فقال له : يا طارق أنت القائل لأمير المؤمنين : إنّك أوغرت صدورنا
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 538 / 3 ] اخرج عنى فلا تساكنّي في بلد ، فلقى عبد الرحمن أخاه مروان فشكى اليه معاوية وقال له عبد الرحمن : حتى متى نستذل ونضام ؟ ! فقال له مروان : هذا عملك بنفسك فأنشأ يقول :أتقطر آفاق السماء لنا دما * إذا قلت : هذا الطرف أجرد سابح فحتى متى لا نرفع الطرف ذلة * وحتى متى تعيا عليك المنادحفدخل مروان على معاوية فقال له مروان : حتى متى هذا الاستخفاف بأبي العاص ؟ ! أما واللَّه انك لتعلم قول النبي ( ص ) فينا ، ولقلما بقي من الأجل ، فضحك معاوية وقال : لقد عفوت لك عنه يا أبا عبد الملك واللَّه أعلم بالصواب » . [ 1 ] - ذيل آية 45 من سورة البقرة . [ 2 ] - في شرح النهج : « يا أخا نهد » . [ 3 ] - من آية 8 من سورة المائدة .