تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( فارسى ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
من اللّائمة [ 1 ] وقضيت الّذي عليك من الحقّ فإنّ القوم قد قدموا وأنت في الحرم ، والحرم حرم اللَّه الّذي جعله [ آمنا ] وقد كنّا في الجاهليّة قبل الإسلام نعظّم الحرم ؛ فاليوم أحقّ أن نفعل ذلك . فأقام قثم وجاء يزيد بن شجرة الرّهاويّ حتّى دخل مكّة ثمّ أمر مناديا فنادى في النّاس : ألا انّ النّاس آمنون كلّهم إلّا من عرض لنا في عملنا وسلطاننا ؛ وذلك قبل التّروية بيوم ، فلمّا كان ذلك مشت قريش والأنصار ومن شهد الموسم من الصّحابة وصلحاء النّاس فيما بينهما وسألتهما أن يصطلحا ؛ فكلاهما سرّه ذلك الصّلح ؛ فأمّا قثم فإنّه لم يثق بأهل مكّة ولا رأى أنّهم يناصحونه ، وأمّا يزيد فكان رجلا متنسّكا وكان يكره أن يكون منه في الحرم شرّ . عن عمرو بن محصن [ 2 ] قال : قام يزيد بن شجرة فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد يا أهل الحرم ومن حضره فإنّي وجّهت إليكم لأصلّي بكم وأجمّع [ 3 ] وآمر بالمعروف وأنهي عن المنكر ، فقد رأيت والي هذه البلدة كره ما جئنا له والصّلاة معنا ونحن للصّلوة معه كارهون ، فإن شاء اعتزلنا الصّلاة بالنّاس واعتزلها وتركنا أهل مكّة يختارون لأنفسهم من أحبّوا حتّى يصلّي بهم ، فإن أبى فأنا آبي ؛ وآبي ، والّذي لا إله غيره لو شئت لصلّيت بالنّاس وأخذته حتّى أردّه إلى الشّام وما معه ومن يمنعه ولكنّي واللَّه ما أحبّ أن أستحلّ حرمة هذا البلد الحرام . قال : ثمّ إنّ يزيد بن شجرة أقبل حتّى أتى أبا سعيد الخدريّ فقال : رحمك اللَّه الق هذا الرّجل فقل له : لا ربّ لغيرك اعتزل الصّلاة بالنّاس وأعتزلها ودع أهل مكّة يختارون لأنفسهم من أحبّوا ؛ فو اللَّه لو أشاء لبعثتك وإيّاهم ولكن واللَّه ما يحملني
شرح
[ 1 ] - اللائمة هنا مصدر بمعنى اللوم . [ 2 ] - قد تقدم ذكر الرجل في الكتاب ( انظر ص 373 وص 378 ) لكنا لم نظفر بترجمته . [ 3 ] - في المصباح المنير : « جمع الناس بالتشديد إذا شهدوا الجمعة كما يقال : عيدوا إذا شهدوا العيد » وفي الصحاح : « جمع القوم تجميعا أي شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها » .