ضلّ [ 1 ] راعيها كلّما ضمّت من جانب انتشرت من جانب آخر ، واللَّه لكأنّي بكم لو قد حمس الوغا وأحمّ [ 2 ] البأس قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرّأس وانفراج المرأة عن قبلها .
فقام اليه الأشعث بن قيس فقال له : يا أمير المؤمنين فهلّا فعلت كما فعل ابن عفّان [ 3 ] فقال له عليّ عليه السّلام : يا عرف النّار [ 4 ] ويلك انّ فعل ابن عفّان لمخزاة على من لا دين له ولا حجّة معه ، فكيف وأنا على بيّنة من ربّي والحقّ في يدي ، واللَّه إنّ امرأ يمكّن عدوّه من نفسه يخذع لحمه [ 5 ] ويهشم عظمه ويفري جلده ويسفك دمه لضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره ، أنت فكن كذلك [ 6 ] إن أحببت ، فأمّا أنا فدون أن اعطى
شرح
[ 1 ] - كذا صريحا وهو صحيح بلا تكلف وكذا في مجالس المفيد ، وأما الكلمة فقد كانت في نسخة المجلسي ( رحمه الله ) : « أضل » فقال في بيانه : « أضل راعيها ؛ في بعض النسخ : ضل ؛ في الصحاح قال ابن السكيت : أضللت بعيري إذا ذهب منك ، وضللت المسجد والدار إذا لم تعرف موضعهما ، وفي الحديث لعلى : أضل اللَّه ؛ يريد أضل عنه أي أخفى عليه » .
[ 2 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « قال الجوهري : حم الشيء وأحم قدر ؛ وأحمه أمر أي أهمه ، وأحم خروجنا أي دنا ؛ وفي سائر الروايات : وحمى الباس » .
[ 3 ] - كذا في أمالي المفيد والبحار لكن في الأصل : « قال له الأشعث بن قيس :
فلو كان فعل ابن عفان تفعل ؟ » .
[ 4 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « قوله ( ع ) : يا عرف النار ؛ لعله ( ع ) شبهه بعرف الديك لكونه رأسا فيما يوجب دخول النار ، أو المعنى أنك من القوم الذين يتبادرون دخول النار من غير روية كقوله تعالى : والمرسلات عرفا » .
[ 5 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « قال في القاموس : خذع اللحم وما لا صلابة فيه كمنع خرزه وقطعه في مواضع » .
[ 6 ] - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ؛ ص 178 ؛ س 21 ) :
« فأما قوله ( ع ) : أنت فكن ذاك ؛ فإنه انما خاطب من يمكن عدوه من نفسه كائنا من كان غير معين ولا مخصص ولكن الرواية وردت بأنه ( ع ) خاطب بذلك الأشعث بن قيس
فإنه روى أنه قال له عليه السّلام وهو يخطب ويلوم الناس على تثبيطهم وتقاعدهم : هلا فعلت فعل ابن عفان ؟ - فقال له : ان « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »