فقام اليه رجل آدم طوال [ 1 ] فقال : ما أنت بمحمّد ولا نحن بأولئك الّذين ذكرت ؛ فلا تكلّفنا ما لا طاقة لنا به ، فقال له عليّ عليه السّلام : أحسن سمعا تحسن إجابة [ 2 ] ثكلتكم الثّواكل ما تزيدونني [ 3 ] الا غمّا ، هل أخبرتكم أنّي محمّد صلّى اللَّه عليه وآله وأنّكم الأنصار [ 4 ] ؟
انّما ضربت لكم مثلا وانّما أرجو أن تأسّوا [ 5 ] بهم .
ثمّ قام رجل آخر فقال : ما أحوج أمير المؤمنين [ اليوم [ 6 ] ] ومن معه [ 7 ] إلى أصحاب النّهروان ثمّ تكلّم النّاس من كلّ ناحية ولغطوا [ 8 ] ، فقام رجل فنادى [ 9 ] بأعلى صوته : استبان فقد الأشتر على أهل العراق ، وأشهد أن لو كان حيّا لقلّ اللّغط ولعلم كلّ امرئ ما يقول ، فقال عليه السّلام لهم : هبلتكم الهوابل [ 10 ] لأنا أوجب عليكم حقّا من الأشتر وهل للأشتر عليكم من الحقّ الّا حقّ المسلم على المسلم ؟ ! فغضب ؛ ونزل .
فقام حجر بن عديّ الكنديّ وسعيد بن قيس الهمدانيّ فقالا :
لا يسؤك اللَّه يا أمير المؤمنين ، مرنا بأمرك نتّبعه فو اللَّه ما نعظم جزعا على أموالنا ان نفدت ، ولا على عشائرنا ان قتلت [ 1 ] 1 في طاعتك ، فقال لهم : تجهّزوا للمسير إلى عدوّنا .
شرح
[ 1 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « الأدم من الناس الأسمر ، والطوال بالضم الطويل » .
[ 2 ] - مأخوذ من المثل السائر المعروف « أساء سمعا فأساء جابة [ أو ] ساء سمعا فأساء جابة » المذكور في مجمع الأمثال وغيره ، وسيذكر المثل في آخر الكتاب ضمن قصة « قدوم أبى بكرة على علي عليه السّلام بالبصرة » ونتعرض له هناك على سبيل التفصيل ان شاء اللَّه تعالى .
[ 3 ] - في الأصل والبحار : « تزيدونى » .
[ 4 ] - في البحار : « أنى مثل محمد وأنكم مثل أنصاره » .
[ 5 ] - في شرح النهج : « أن تتأسوا » ( بإثبات تاء المضارعة ) .
[ 6 ] - زيد من شرح النهج : لابن أبي الحديد .
[ 7 ] - في شرح النهج : « وأصحابه » .
[ 8 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « اللغط الصوت والجلبة ؛ يقال : لغط القوم لغطا ولغاطا صوتوا » .
[ 9 ] - في شرح النهج والبحار : « فقال » .
[ 10 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « هبلته أمه ثكلت » .
[ 11 ] - في البحار : « أن تفرق ولا على عشائرنا أن تقتل » .