فقال بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه [ 1 ] :
أيّها النّاس المجتمعة أبدانهم المتفرّقة أهواؤهم ما عزّ من دعاكم ولا استراح من قاساكم ، كلامكم يوهن [ 2 ] الصّمّ الصّلاب ، وفعلكم يطمع فيكم عدوّكم [ 3 ] ، ان قلت لكم : سيروا إليهم في الحرّ ، قلتم : أمهلنا ينسلخ عنّا الحرّ ، وان قلت لكم :
سيروا إليهم في الشّتاء ؛ قلتم : [ أمهلنا ] حتّى ينسلخ عنّا البرد ، فعل [ 4 ] ذي الدّين المطول ، من فاز بكم فاز [ 5 ] بالسّهم الأخيب ، أصبحت لا أصدّق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، فرّق اللَّه بيني وبينكم - أيّ دار بعد داركم تمنعون ؟ ! ومع أيّ امام بعدي تقاتلون ؟ ! أما إنّكم ستلقون بعدي أثرة يتّخذها عليكم الضّلّال سنّة ، [ و [ 6 ] ] فقرا يدخل بيوتكم ، وسيفا قاطعا [ 7 ] ، وتتمنّون عند ذلك أنّكم رأيتموني وقاتلتم معي وقتلتم دوني ، وكأن قد [ 8 ] .
عن الأعمش عن ابن عطيّة قال : قال لهم عليّ عليه السّلام :
شرح
[ 1 ] - نقله المجلسي ( رحمه الله ) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن ( ص 680 ؛ س 33 ) : وسيجيء ذيل الخطبة برواية جندب بن عبد اللَّه الوائلي عن قريب ان شاء اللَّه تعالى .
أقول : أورد الشريف الرضى ( رحمه الله ) هذه الخطبة في النهج بتقديم وتأخير وزيادة ونقيصة ( انظر شرح النهج الحديدى ؛ ج 1 ص 152 ) ونقلها المجلسي ( رحمه الله ) عن النهج في ثامن البحار في الباب المشار اليه ( ص 683 ) ونقلها أيضا عن مجالس ابن الشيخ باسناده عن جندب بن عبد اللَّه الأزدي ( انظر ص 696 ) والرواية مذكورة في أمالي ابن الشيخ في الجزء السابع ( ص 113 من طبعة إيران ) .
[ 2 ] - في النهج : « يوهى » .
[ 3 ] - في النهج : « الأعداء » .
[ 4 ] - في النهج : « دفاع » .
[ 5 ] - في النهج : « فقد فاز واللَّه » .
[ 6 ] - حرف العطف زيدت بقرينة ما سيأتي في رواية جندب بن عبد اللَّه ( انظر ص 492 ) .
[ 7 ] - في الأصل والبحار : « فقر » و « سيف قاطع » .
[ 8 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) في توضيح الفقرة : « وكان قد ؛ هذا من قبيل الاكتفاء أي وكأن قد وقع هذا الأمر عن قريب » .