المحقق الحدائقي بقوله : لم يقم عندنا ما يدل على ما يدل على ما ادعوه من كون صوتها عورة وانها منهية من اسماعه الأجنبي بل ظاهر الأخبار الدالة على تكلم فاطمة ( ع ) مع الصحابة في مواضع عديدة ولا سيما في المخاصمة في طلب ميراثها والاتيان بتلك الخطبة الطويلة المشهورة كما نقلناها بطولها في كتابنا سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد وتكلم النساء في مجلس الأئمة ( ع ) هو خلاف ما ذكروه ثم إنه مع تسليم صحة ما ذكروه فالنهي هنا انما توجه إلى امر خارج عن الصلاة وان كان مقارنا « انتهى كلامه » « 1 »
أقول : ولا يعنى ذلك جواز قراءة المرأة للقرآن في محافل الرجال كما ذاع في بعض البلاد في مراسم مسابقات التلاوة والحفظ وان تجرد عما ألمحنا اليه فيما سلف لأنه ليس من الموارد التي يصح وصفها باقتضاء الحاجة ان لم نقل بمنافاته لحيائها وعفتها وتأديته إلى الوقوع في متهات الاثم والتخبط في أودية المعاصي .
التغني بالقرآن
اتفق قاطبة الامامية على انعقاد حرمة الغناء بل ربما ادعى الاجماع واستدلوا على ما ذهبوا اليه بنصوص من القرآن وبجملة من الاخبار المتظافرة في الباب كما هو مذكور في مظانه بما لا يدع مجالا للشك ومتسعا للريبة في أصل ثبوت الحكم خلافا للعامة الذين ذهب كثير منهم إلى إباحته مطلقا بينما خالف بعض منهم على تفصيل في المقام .
وكيف كان فهو عبارة عن مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب كما صرحت به أكثر عبائرهم بما يسمى في عرف اللغة العربية غناء بتقدير صدق تحقق شمول مفهومه اللغوي له بحسب اقتضاء مناسبة الاطلاق أو بما يسمى في عرف الناس غناء وان لم يطرب سواء كان في شعر أم قرآن أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) الحدائق ج 8 ص 141 .