في بعض الفترات القصيرة التي نجد عنها إشارات موجزة مختصرة ، يذكرها أبو شامة بين حين وآخر فتلقي بصيصا من الضوء على حياته في هذه الفترات القصيرة .
وأولى هذه الإشارات يرجع إلى سنة 615 ه ، عندما كان في السادسة عشرة من عمره ، ففي هذه السنة نجده مقيما في المدرسة العزيزية بدمشق ، ثم لا نلبث أن نجد بعد هذا إشارة إلى أنه أتم دراسة علم القراءات في السنة التالية ، أي سنة 616 ه ، وقد يفهم من هذا أن صلته بهذه المدرسة انقطعت منذ نجح في إتمام دراسته لهذا الفرع من العلوم .
حجّ مع والده سنة 621 ه ، ثم في السنة التي بعدها ، أي سنة 622 ه ، وزار القدس سنة 624 ه بصحبة الفقيه عز الدين بن عبد السلام ، وزار مصر سنة 628 ه زيارة علمية دراسية ، استمع فيها إلى أساتذة دمياط والقاهرة والإسكندرية ، ولا نجد بعد هذا شيئا يذكر عن حياة أبي شامة إلا إشارة مقتضبة في سنة 634 ه ، وأخريات في سنوات 644 ، 648 ، 654 ، 656 ، وكلها إشارات غير مباشرة وردت في أثناء تسجيله لبعض الحوادث أو الوفيات . ومن الممكن الاستدلال بها على أنه كان يقيم في هذه السنوات في المدرسة العادلية بدمشق ، ونحن لا ندري إذا كان أبو شامة قد استمر مقيما في هذه المدرسة بعد سنة 656 ه حتى انتقل منها سنة 660 ه إلى المدرسة الركنية عندما عيّن مدرسا لها كما أنه من غير الممكن الجزم بتاريخ انتقاله من المدرسة العزيزية التي كان مقيما بها حوالي 615 ه إلى المدرسة العادلية التي ثبت استقرارها بها سنة 634 ه .
ويبدو أن إقامة أبي شامة بهذه المدرسة الأخيرة بين سنتي 634 ، 656 ه كانت متصلة ، لم يقطعها إلا مدة انصرافه إلى بساتينه الخاصة . هذا الغموض الذي يحيط بحياة أبي شامة يمتد حتى يخفي عنا الوظائف التي كان يشغلها ويعتمد عليها في حياته ، غير أنا نجده يشير إلى أن الاختيار وقع عليه ، سنة 635 ه ليكون أحد المعدّلين بدمشق « 1 » .
ويذكر أن نائبه في الصلاة بالمدرسة العادلية ، الشيخ شمس الدين محمود النابلسي ، توفي سنة 656 ه « 2 » ، وقد ناب الشيخ النابلسي عن أبي شامة في مناسبتين لم يحدد تاريخهما ، الأولى مدة مرضه ، والثانية في المدة التي انصرف فيها أبو شامة عن المدرسة إلى بساتينه الخاصة يفلحها ويعمل فيها بنفسه ، معرضا عن الأوقاف ، متحررا من قيودها .
هامش
( 1 ) المعدّل أو العدل : اصطلاح يلقب به من يثق به القاضي ويطمئن إلى شهادته فيعينه لمعاونته في أعماله ومنها تسجيل الأحكام ، انظر : القلقشندي : صبح الأعشى في صناعة الإنشاء .
( 2 ) أبو شامة : المذيّل ص 119 .