ترجمة المؤلف
هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد المقدسي الشافعي المعروف بأبي شامة ، لأنه كان به شامة فوق حاجبه الأيسر ، وكان يلقب بشهاب الدين ويكنى بأبي القاسم محمد .
ولد أبو شامة في الثالث والعشرين من ربيع الثاني سنة 599 ه الموافق العاشر من شهر كانون الثاني 1203 م ، بدمشق في حي متواضع من أحيائها يعرف بدرب الفواخير ، القرب من الباب الشرقي ، في أسرة متواضعة لا تكاد تتميز بتفوق خاص في الحياة العلمية أو السياسية ، كما لم تترك لنا كتب التراجم عنها شيئا ذا أهمية .
وكل ما نعرفه عن هذه الأسرة ، عن طريق أبي شامة نفسه ، أن مؤسس هذه الأسرة هو أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي القاسم علي الطوسي ، المقرئ الصوفي ، إمام صخرة بيت المقدس ، قتل على يد الصليبيين فيمن قتل بعد فتحهم للقدس سنة 492 ه / 1099 م وأصبح من الشهداء الذين تزار قبورهم ، ويلاحظ أن أبا شامة يتشكك في أن هذا الشهيد هو مؤسس أسرته ، ويظهر هذا التشكك من خلال حديثه في المذيّل ، إذ قدّم له بقوله :
« ولعل محمدا الذي انتهى إليه النسب هو أبو بكر . . . » .
ويقرر أبو شامة أنه نقل هذه الحقيقة عن ابن عساكر « 1 » . وعلى هذا لم يبق أمام أسرته إلا الرحيل عن القدس ، فخرجوا منها إلى دمشق واستقروا في بعض أحيائها قريبا من الباب الشرقي .
ولم يظهر لأحد من أفراد أسرة أبي شامة ، بعد هذا ، نشاط ذو شأن يحدثنا عنه أبو شامة أكثر من واحد منها هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ، الذي اشتغل بتعليم الصبيان في مكتب ، بباب الجامع الشامي ، حتى توفي سنة 605 بعد أن عمر تسعين عاما « 2 » ، أما إسماعيل والد أبي شامة ، الذي توفي سنة 638 ه فقد أنجب ولدين : إبراهيم في سنة 591 ه وعبد الرحمن « أبا شامة » سنة 599 ه . ويبدو أن والد
هامش
( 1 ) أبو شامة : المذيّل على الروضتين ( وقد طبع خطأ باسم الذيل ) ص 37 .
( 2 ) أبو شامة : نفسه .