تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
أبي شامة وأخاه إبراهيم لم يحظيا بدرجة عالية من الثقافة ، كما يتضح من رؤيا « 1 » يقصها أبو شامة عن أخيه الذي رأى والده يقول له في المنام : « عليك بالتعلم ، انظر إلى منزلة أخيك ، فنظر فإذا هو في رأس جبل ، والوالد والرائي يمشيان في أسفله » . ويورد أبو شامة في الترجمة التي كتبها لنفسه ، كثيرا من الرؤى التي رآها بنفسه أو رآها غيره عنه . فقد رأت والدته ، وكانت لا تزال حاملا به ، كأنها في أعلى مكان من المئذنة عند هلالها وهي تؤذن . فقصصت رؤياها على من يجيد التعبير عن الرؤيا فقال : تلدين ذكرا ينتشر ذكره في الأرض بالعلم والخير . ورأى أبو شامة ، في صفر سنة 624 ه كأن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قد أقبل إلى الشام منجدا لأهله على الفرنج ، وكان له به خصوصية من إفضاء أمره إليه والتحدث معه في أمور المسلمين ، وهو يمشي إلى جانبه ملاصقا منكبه ، حتى كان الناس يسألونه عنه وعما يريد أن يفعل ، وهو يخبرهم وكأنه واسطة بينه وبين الناس . وفي هذه السنة أيضا ، أي سنة 624 ه ، رأى أيضا كأنه والفقيه عبد العزيز بن عبد السلام داخل باب الرحمة بالبيت المقدس وقد أراد فتحه ، وثم من يمنع عن فتحه ويدفعونه لينغلق فما زالا يعالجان الأمر حتى فتحا مصراعيه فتحا تاما بحيث أسند كل مصراع إلى الحائط الذي خلفه . ورأى أيضا في جمادى الآخرة من السنة نفسها كأن المسلمين في صلاة الجمعة في حر شديد وهو خائف عليهم من العطش ولا ماء ثمّ يعرف ، فنظر إلى قليب ماء قريبا منه وحوض ، فخطر له أن يسقي من ذلك القليب ويسكب في الحوض حتى يشرب منه الناس إذا انصرفوا من الصلاة . فاستقى شخص قبله لا يعرفه دلوا ودلوين ، ثم أخذ الدلو منه فاستقى دلاء كثيرة لم يعرف عددها وسكب في الحوض . ورآه المهتار بن مازن الحراني متقلدا هيكلا وهو يقول : انظروا فلانا كيف تقلد كلام اللّه . ورأت امرأة كبيرة كأن جماعة صالحين اجتمعوا بمسجد قرية بيت سواء ، وهي قرية من قرى غوطة دمشق ، وكأنهم سألوا ما شأنهم ، قالوا : ننتظر النبي صلى اللّه عليه وسلّم يصلي بنا . قالت : فحضر - يعني أبا شامة - فصلى بهم . وجاءه رجل يستفتيه وهو بالمجلس الكبير الذي للكتب ، في صدر الإيوان بالمدرسة العادلية وهو الموضع الذي يجلس فيه عادة للفتوى ، ومنه يخرج إلى الصلاة بهذه المدرسة ، فتعجّب الرجل ، فقيل له : مم تتعجب ؟ قال : هذا مكان ما رأيته قط . قال : ورأيت في المنام كأني كنت بهذه المدرسة العادلية وفيها خلق كثير ، وكأن قائلا
هامش
( 1 ) أبو شامة : نفسه .
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز — صفحة 6 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)