تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وأخرج حكيم بن سعد أن رجلا من المحكمة أتى عليّا ، وهو في صلاة الصبح فقال :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 1 » فأجابه في الصلاة :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
( 60 ) « 2 » . وقال غيره : يكره ضرب الأمثال من القرآن صرح به من الشافعية العماد البيهقي تلميذ البغوي كما نقله ابن الصلاح في فوائد رحلته . الثاني : التوجيه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره ، والتلويح بها في معانيها القرآنية ، وهو جائز - كما قال السيوطي - بلا شك ، قال : وروينا عن الشريف تقي الدين الحسيني أنه لما نظم قوله :
مجاز حقيقتها فاعبروا * ولا تعمروا هونوها تهن وما حسن بيت له زخرف * تراه إذا زلزلت لم يكن
خشي أن يكون ارتكب حراما لاستعماله هذه الألفاظ القرآنية في الشعر فجاء إلى شيخ الإسلام تقي الدين ابن دقيق العيد يسأله عن ذلك ، فأنشده إياهما ، فقال له : قل وما حسن كهف . . فقال يا سيدي أفدتني ، وأفتيتني .

خاتمة

[ لا يجوز تعدى أمثلة القرآن ]

قال الزركشي في كتابه البرهان : لا يجوز تعدي أمثلة القرآن ولذلك أنكر على الحريري قوله : « فأدخلني بيتا أحرج من التابوت وأوهى من بيت العنكبوت » . وأي معنى أبلغ من معنى أكده اللّه من ستة أوجه حيث قال :
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
فأدخل إن ، وبنى أفعل التفضيل وبناه من الوهن ، وأضافه إلى الجمع ، وعرف الجمع باللام وأتى في خبر إن باللام . والإنكار على الحريري غير متجه ؛ فقد قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
والآية تحتمل معنيين أحدهما :
هامش
( 1 ) هو من قوله تعالى :لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَالآية 65 الزمر . ( 2 ) هو من قوله تعالى :فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ( 60 ) الآية 60 من الروم .