تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فما فوقها في الحجم والمقدار ، وثانيهما : فما فوقها أي في الخسة والقدر ، يعني فما دونها في الحجم ، ويؤيد ذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ضرب المثل بما دون البعوضة ، فقال : « لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى الكافر منها جرعة ماء » . وبهذا انتهينا من هذه المسائل والفوائد التي لا يستغنى مسلم عن معرفتها والتأدب بها . نسأل اللّه سبحانه أن يرزقنا الأدب معه ومع كتابه ، ومع نبيه .

لا يجوز كتابة القرآن بغير الحروف العربية

كنت قد كتبت هذا العنوان ريثما أكتب تحته ما أريد ثم طبع العنوان ص 366 من غير شيء وها أنا ذا أستدرك ما فات ، فأقول وباللّه التوفيق : من المجمع عليه أنه لا يجوز قراءة القرآن بغير اللغة العربية لا في الصلاة ولا في خارجها ؛ لأن اللّه أنزله قرآنا عربيا قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ يوسف : 2 ] ، وقال :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ الزخرف : 3 ] وقال :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) [ الشعراء : 193 - 195 ] ولم يقل قرآنا أعجميا ، وركنا القرآن اللفظ والمعنى معا فإذا قرأ بغير العربية لا يسمى قرآنا . وما روي عن الإمام الأعظم أبي حنيفة أنه جوز القرآن بالفارسية في الصلاة للعاجزين عن العربية قد نقل بعض المحققين من أتباعه أنه رجع عنه « 1 » وبذلك صار الأمر إجماعا من الفقهاء والقرآن كما ذكرت في مقدمة الكتاب هو الذي وحد بين المسلمين في اللسان كما وحد بينهم في العقيدة والشريعة ، وبفضل القرآن كان المسلمون على اختلاف أجناسهم ولغاتهم يتكلمون اللغة العربية من المحيط إلى المحيط بل من الفرس ، والرومان وغيرهم من أجاد اللغة العربية إجادة العرب الخلص لها ، ومؤلفاتهم التي لا
هامش
( 1 ) حدث الأحداث في الإسلام الإقدام على ترجمة القرآن ص 6 ط الثانية .