تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
يحصيها العد أكبر دليل على هذا وهذا أمر لم يكن لغير القرآن ، وهو سر من أسرار الإعجاز والبيان وصدق اللّه تعالى في قوله :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 17 ) « 1 » . وكما لا يجوز قراءة القرآن بغير اللفظ العربي المبين الذي نزل به ، لا يجوز بالإجماع كتابته بغير الحروف العربية ، لا باللاتينية ، ولا بغيرها من اللغات ، لأن القرآن عربي في لفظه وعربي في حروفه وكتابته ، ورسم القرآن كما رجحنا سابقا توقيفي وسنة متبعة لا تجوز مخالفته ، والصحابة رضوان اللّه عليهم لما كتبوا المصاحف لم يكتبوها إلا بالحروف العربية ، وهذا إجماع لا تجوز مخالفته ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما كاتب الملوك والأمراء بعد صلح الحديبية كاتبهم باللغة العربية « 2 » ، حتى فيما ليس بقرآن فإذا كان هذا في غير القرآن فما بالك بالقرآن ونصوص الكتب مدونة في كتب السير والحديث والتاريخ ولم أقف على كتاب منها كتب بغير اللغة العربية ، والحروف العربية ومن ادعى خلاف ذلك فعليه البيان . فالدعوة إلى كتابة القرآن الكريم بالحروف اللاتينية أو بغيرها دعوة آثمة ملحدة هدامة تدعو إلى فصم العروة الوثقى التي تربط بين المسلمين جميعا عربا ، وغير عرب ، وهي القرآن ولغة القرآن . وكما أن اللغة العربية شعار الإسلام والمسلمين ، فكذلك الحروف العربية شعارهم ومن منذ نصف قرن قام بعض المصريين وغيرهم يدعون إلى كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية ، ولكن اللّه قيض لهم من المخلصين من علماء هذه الأمة من قبرها في مهدها ، ورد كيد أهلها في نحورهم ، وباءوا بغضب من اللّه والناس . إننا لو جوزنا هذا في كتابة القرآن الكريم لفتح باب شر مستطير ،
هامش
( 1 ) سورة القمر وقد تكررت فيها أربعة مرات . ( 2 ) انظر صورة كتاب رسول اللّه إلى المقوقس عظيم الروم في كتاب الوسيط في الأدب العربي ص 122 ط أولى .