فسيكتب كل أصحاب لغة من المسلمين القرآن بحروفهم وحينئذ تكون الطامة الكبرى فسيكون وسيلة لتحريف القرآن الكريم ولزوال الوحدة العربية اللسانية الممثلة في لغة القرآن بين المسلمين ، وما من دولة إسلامية غير عربية إلا وهي لا تحفظ القرآن إلا بلفظه العربي المبين ، ولا تكتبه إلا بحروفه العربية التي أقرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأجمع عليها المسلمون ، بل بعض هذه الدول الإسلامية جعلت تدريس اللغة العربية في مدارسها ، وجامعاتها ومعاهدها أمرا لزاما ، بل بعضها يسعى في جعل اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد .
إن الدعوة إلى كتابة اللغة العربية أو القرآن بالحروف اللاتينية أو غيرها هي جناية في حق الوطن العربي ، بل وفي حق الوطن الإسلامي ، فضلا عن كونها جريمة في حق الدين الإسلامي ، وقد كانت دسيسة استعمارية أو أثرا من آثار الصليبية ، ولكن اللّه وقى الوطن العربي والإسلامي شرورها ، فلله الحمد والمنة .
والحمد للّه في البداية كما حمدناه في النهاية ، وصلى اللّه تبارك وتعالى على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه ، وأتباعه إلى يوم الدين .
كتبه الفقير إلى عفو ربه محمد بن محمد أبو شهبه من علماء الأزهر الشريف * * * * *
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 461
مساهمون: محمد بن محمد ابو شهبة
ص٤٦١