وروى البيهقي في شعب الإيمان عن شيخه أبي عبد الرحمن السلمي قال أنشدنا أحمد بن يزيد لنفسه :
سل اللّه من فضله ، واتقه * فإن التقى خير ما نكتسب
ومن يتق اللّه ينع له * ويرزقه من حيث لا يحتسب « 1 »
وأنا أميل إلى عدم استعماله في الشعر ، حتى لا يتوهم متوهم أن في القرآن شعرا ، وإن كان فعله هؤلاء الأئمة الكبار .
وأختم هذا الفصل القيم الذي أمتعنا به الإمام السيوطي في إتقانه « 2 » بأن الكلمة من القرآن الكريم أو الآية يقتبسها المقتبس في كلامه مهما بلغ هذا الكلام من الفصاحة والبلاغة فتضفي على الكلام نورا وبهاء ، وروعة وفخامة ، وتكون متميزة عما قبلها وما بعدها تميز الدرة اليتيمة الثمينة بين حبات العقد ، والجوهرة المتلألئة بين الحصى وحبات الرمل ، وكالشمس إذا طلعت كسفت بقوة ضوئها ضوء النجوم والكواكب ، وهذا سر من أسرار كتاب اللّه الذي لا تنقضي عجائبه ولا تفنى أسراره .
ما يجري مجرى الاقتباس
ويقرب من الاقتباس شيئان :
أحدهما : قراءة القرآن يراد بها الكلام إجابة لسائل ، أو ردا على متكلم ، أو إفحاما لخصم ، أو إشارة إلى ما يراد من معانيه ، قال الإمام النووي في التبيان : ذكر ابن أبي داود في هذا اختلافا ؛ فروى عن النخعي أنه كان يكره أن يتأول القرآن بشيء ، يعرض من أمر الدنيا ، وأخرج عن عمر بن الخطاب أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ
( 2 ) ثم رفع صوته وقال :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
يريد بيان أن المراد به مكة .
هامش
( 1 ) هو مأخوذ من قوله تعالى :وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[ الطلاق : 2 ، 3 ] .
( 2 ) ج 1 ص 113 ، 114 .