وهكذا كله يدل على جوازه في مقام المواعظ ، والثناء على اللّه ، والدعاء وفي النثر ، ولا دلالة فيه على جوازه في الشعر ، وبينهما فرق ، فإن القاضي أبا بكر من المالكية صرح بأن تضمينه في الشعر مكروه ، وفي النثر جائز .
واستعمله أيضا في النثر الإمام القاضي عياض في مواضع من خطبة كتابه « الشفا » .
وقال الشرف إسماعيل بن المقري اليمني صاحب مختصر الروضة ، في شرح بديعته ما كان منه في الخطب ، والمواعظ ، ومدحه صلى اللّه عليه وسلم وآله ، وصحبه ، ولو في النظم فهو مقبول ، وغيره مردود .
وينبغي أن يلحق بذلك مدح الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين والسلف الصالحين والعلماء العاملين .
وقال : في شرح « بديعته » : الاقتباس ثلاثة أقسام : مقبول ، ومباح ومردود : فالأول : ما كان في الخطب ، والمواعظ ، والعهود .
والثاني : ما كان في الغزل ، والرسائل ، والقصص . والثالث : على ضربين أحدهما ، ما نسبه اللّه إلى نفسه ، ونعوذ باللّه ممن ينقله إلى نفسه كما قيل عن أحد بني مروان أنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله فكتب « إن إلينا إيابهم ثم إنا علينا حسابهم » « 1 » [ الغاشية : 25 ، 26 ] .
والآخر : تضمين آية في معنى هزل ونعوذ باللّه من ذلك كقوله أحد الشعراء :
أرخى إلى عشاقه طرفه * هيهات ، هيهات لما توعدون « 2 »
وردفه ينطق من خلفه * لمثل هذا فليعمل العاملون « 3 »
هامش
( 1 ) أخذ من قوله تعالى في آخر سورة الغاشية الآية 25 ، 26 .
( 2 ) أخذ هذا من قوله تعالى حكاية لكلام منكري البعث :هَيْهاتَ هَيْهاتَ[ المؤمنون : 36 ] .
( 3 ) أخذ من هذا من قوله تعالى حكاية :لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ( 61 ) [ الصافات :
61 ] .