القدر كفاية في هذه المسألة التي يكثر فيها السؤال دائما .
والحق أنه لا خلاف في الدعاء والصدقة لورود الأحاديث الصحيحة الكثيرة فيهما ، وكذلك الحج عند الجمهور وأما الصوم ففيه الخلاف وكذا الصلاة .
( حكم الاقتباس وما جرى مجراه )
ومن المسائل المهمة معرفة حكم الاقتباس من القرآن ، وإليك خلاصة ما ذكره العلماء في هذا .
قال الإمام السيوطي في الإتقان : الاقتباس تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن لا على أنه منه بأن لا يقال فيه : قال اللّه تعالى ونحوه ، فإن ذلك حينئذ لا يكون اقتباسا ، وقد اشتهر عن المالكية تحريمه ، وتشديد النكير على فاعله ، وأما أهل مذهبنا - يريد الشافعية - فلم يتعرض له الأقدمون ، ولا أكثر المتأخرين مع شيوع الاقتباس في أعصارهم واستعمال الشعراء قديما وحديثا .
وقد تعرض له جماعة من المتأخرين ؛ فسئل عنه الشيخ عز الدين بن عبد السلام فأجازه واستدل بما ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم من قوله في الصلاة وغيرها :
« وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين » « 1 » وقوله :
اللهم فالق الإصباح ، وجاعل الليل سكنا ، والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين ، وأغنني من الفقر « 2 » .
وفي سياق كلام لأبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - : « وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون » « 3 » وفي آخر حديث لابن عمر : قد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة « 4 » .
هامش
( 1 ) هو مقتبس من قوله تعالى :إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ. . . الآية [ الأنعام : 79 ] .
( 2 ) هو مقتبس من قوله تعالى :فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناًالآية 96 من سورة الأنعام .
( 3 ) هو مقتبس من قوله تعالى :وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواالآية 227 الشعراء .
( 4 ) هو مقتبس من قوله تعالى :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌالآية 21 الأحزاب .