تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الأموات ، وهو مذهب الإمام مالك ، بل قال الإمام ابن الهمام - هو من أئمة الحنفية - إن مالكا ، والشافعي ، لا يقولان بوصول العبادات البدنية المحضة كالصلاة والتلاوة ، بل غيرها كالصدقة والحج ، وفي الأذكار للنووي عليه الرحمة - المشهور من مذهب الشافعي - رضي اللّه عنه - وجماعة أنها لا تصل ، وذهب أحمد بن حنبل ، وجماعة من العلماء ، ومن أصحاب الشافعي إلى أنها تصل ، فالاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه : اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان ، والظاهر أنه إذا قال ذلك ونحوه كوهبت ثواب ما قرأته لفلان بقلبه كفى ، وعن بعضهم اشتراط نية النيابة أول القراءة . قال الآلوسي : وفي القلب منه شيء ثم الظاهر أن ذلك إذا لم تكن القراءة بأجرة ، أما إذا كانت بها كما يفعل الناس اليوم ، فإنهم يعطون حفظة القرآن أجرة ليقرءوا لموتاهم ؛ فيقرءون لتلك الأجرة فلا يصل ثوابها ، إذ لا ثواب لها ليصل ، لحرمة أخذ الأجرة على قراءة القرآن ، وإن لم يحرم لتعليمه ، كما حققه خاتمة الفقهاء المحققين الشيخ محمد الأمين ابن عابدين الدمشقي رحمه اللّه تعالى ، قال : وفي الهداية من كتاب « الحج عن الغير » إطلاق صحة جعل الإنسان عمله لغيره ، ولو صلاة ، وصوما عند أهل السنة والجماعة ، وفيه ما علمت مما مر آنفا ، وقال الخفاجي هو - أن كلام صاحب الهداية - محتاج إلى التحرير ، وتحريره أن محل الخلاف العبادة البدنية هل تقبل النيابة فتسقط عمن لزمته بفعل غيره سواء كان بإذنه أم لا بعد حياته ، أم لا ، فهذا وقع في الحج كما ورد في الأحاديث الصحيحة أما الصوم فلا ، وما ورد في حديث « من مات وعليه صيام صام عنه وليه » وكذا غيره من العبادات فقال الطحاوي - هو من محدثي فقهاء الحنفية - إنه كان في صدر الإسلام ثم نسخ ، وليس الكلام في الفدية ، وإطعام الطعام فإنه بدل ، وكذا إهداء الثواب سواء أكان بعينه أو مثله ، فإنه دعاء ، وقبوله بفضل اللّه - عز وجل - كالصدقة فاعرفه انتهى ما ذكره الآلوسي « 1 » ، وفي هذا
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 27 ص 58 ط منير .