تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
لتفريطه في معاهدته ، واستذكاره ، ومعنى التخفيف أن الرجل ترك غير ملتفت إليه ، وهو كقوله تعالى :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
، أي تركهم في العذاب ، أو تركهم من الرحمة « 1 » . وقد بين الحافظ في الفتح أن النهي عن قول نسيت آية كذا وكذا ليس للزجر عن هذا اللفظ ، بل للزجر عن أسباب تعاطي النسيان المقتضية لقول هذا اللفظ ، أقول : أي : أنه من قبيل إطلاق المسبب وإرادة السبب ، وهو أسلوب معروف في اللغة العربية ، قال الحافظ : ويحتمل أن ينزل المنع والإباحة على حالتين : 1 - فمن نشأ نسيانه عن اشتغال بأمر ديني كالجهاد لم يمتنع عليه قول ذلك لأن النسيان لم ينشأ عن إهمال ديني ، وعلى ذلك يحمل ما ورد من ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من نسبة النسيان إلى نفسه كما ورد في الحديث الصحيح « 2 » ويكون النهي للتنزيه . 2 - ومن نشأ نسيانه عن اشتغاله بأمر دنيوي ، ولا سيما إن كان محظورا امتنع عليه لتعاطي أسباب النسيان .

[ اختلاف العلماء في وصول ثواب قراءة القرآن للميت ]

28 - اختلف العلماء في وصول ثواب قراءة القرآن للميت ، قال السيوطي : الأئمة الثلاثة على وصول ثواب القراءة للميت ، ومذهبنا - أي الشافعية - خلافه لقوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 39 ] . وإليك ما ذكره الإمام الآلوسي في تفسيره لهذه الآية فقد ذكر كلاما حسنا في هذا المقام قال : ويعلم من مجموع ما تقدم أن استدلال المعتزلة بالآية على أن العبد إذا جعل ثواب عمله أيّ عمل كان لغيره لا ينجعل ، ويلغو جعله - غير تام « 3 » . وكذا استدلال الإمام الشافعي بها على أن ثواب القراءة لا تلحق
هامش
( 1 ) فتح الباري ج 10 ص 456 ، 457 . ( 2 ) المرجع السابق ص 463 . ( 3 ) هذا خبر « أن استدلال . . . » .