ومن ثم نرى أن قراءة القرآن بأجر كما يفعل بعض القارئين اليوم ، أو للتسول به حرام ، أما أخذ الأجر على تحفيظ القرآن وتعليمه للناس أو بيان ما فيه من عقاب وأحكام وحكم فهذا لا شيء فيه بل فاعله مأجور وذو منزلة عند اللّه وإن كان من لا يأخذ عليه أجرا أعظم أجرا وأعلى منزلة عند اللّه ، وقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن عثمان رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » « 1 » ، رواه أيضا أصحاب السنن الأربعة .
وقد كان بعض السلف يكرهون أخذ الأجرة على إقراء القرآن ، وتجويده وتعليم العلم ، ولكن جمهور العلماء على جواز أخذ الأجرة على تعليم العلم والقراءة وسائر الوظائف الدينية كالإمامة والخطابة والوعظ والتذكير ، لأنه لو لم يعطوا أجرا لتعطلت هذه الوظائف ، ولما وجد من يقوم بها فيدرس العلم ويندر - إن لم ينعدم - العلماء ، وحفظة القرآن .
[ يكره أن يقول نسيت آية كذا ]
27 - يكره أن يقول نسيت آية كذا ، بل يقول أنسيتها ؛ لأن الأولى تفيد التقصير في حق القرآن بخلاف الثانية فإنها لا تشعر بذلك ، والأصل في ذلك ما رواه الشيخان في صحيحهما عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت « 2 » بل نسي » أي : بضم النون وتشديد السين المكسورة مبنيا للمجهول هو الذي وقع في جميع الروايات في البخاري ، وكذا في أكثر الروايات في غيره ، ويؤيده ما وقع في رواية أبي عبيد في الغريب بعد قوله : كيت وكيت ليس هو نسي ولكنه نسي ، الأول بفتح النون ، وتخفيف السين ، والثاني بضم النون وتثقيل السين ، هكذا قال الحافظ في الفتح ، وذكر القرطبي أنه رواه بعض رواة مسلم مخففا وقال : رواية التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه
هامش
( 1 ) أي : خير المعلمين من قام بتعليم القرآن وتعليمه لغيره ؛ أو المراد تعلمه والفقه فيه كما كان الشأن في الصدر الأول للإسلام فإن لم يكن متفقها فيه فهو دون الأول ، ويكون غيره خيرا منه ، أو أن من مقدرة في الحديث أي : من خيركم ، ولا بد في كل هؤلاء من مراعاة الإخلاص الذي هو أساس الخيرية .
( 2 ) كناية عن الجمل الكثيرة ، والحديث الطويل فهي مثل ذيت ، وذيت وكذا وكذا .