تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
كان الواحد منهم ك « الشريط المسجل » الذي لا يضل ، ولا ينسى ، وكان منهم من يحفظ أنساب قبيلته ، وأشعارها ، ومفاخرها : ومنهم من كان يحفظ أنساب القبائل كلها ، وأشعار العرب وخطبهم ، ومفاخرهم ، ومثالبهم ، وقد اشتملت كتب التواريخ والأدب على أمثال عجيبة في هذا . وقد أعانهم على هذا ذكاء العقول ، وصفاء النفوس ، وسلامة الفطرة وقلة شواغل الحياة وتكاليفها ، ولا يزال أهل البوادي والقرى إلى وقتنا هذا جل اعتمادهم على حوافظهم ، وذاكراتهم تجلس للواحد منهم وهو أمي فيقص عليك من قصص الماضين من لقيهم ، ومن لم يلقهم ، الكثير من الأخبار ، بل قد وجدنا من أهل القرى عندنا في مصر من يعرف تاريخ كل أسرة وعدد أفرادها ، ومن مات منها ، ومن بقي ، وقد يذكر لك حكاية عن كل من تذكره له ، وعمن غبر ، وعمن لا يزال حيا ، ومع هذا فهو أمي ؛ لا يقرأ ولا يكتب ، وما من أحد منا إلا وقد جلس إلى جده وجداته وسمع منهن الكثير مما حفظوا ووعوا فما أثر عن العرب ليس بالأمر المستغرب في تاريخ البشر . وقد كان وجود هذه الخصائص العقلية والذهنية والنفسية عند العرب قبل الإسلام من المقدمات بين يدي النبوة المحمدية ؛ لأن اللّه تبارك وتعالى يعلم أنه سيكلف هذه الأمة المحمدية بحفظ كتاب ربها ، وسنة نبيها وأنهم هم أول من يقومون بحمل هذا الدين ، ونشر رسالته ، وتلقي الوحي قرآنا ، أو سنة من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأنهم من الذين سيضطلعون بهذا العبء حين يبلغونه إلى الناس كافة ، والعرب هم حملة هذا الكتاب الكريم وهم الذين بلغوه إلى كل أبيض وأسود حتى صار الإسلام مقترنا بهم ، وصدق المبلغ عن رب العالمين حين قال : « إذا ذلّ العرب ، ذل الإسلام » رواه أبو يعلى . واللّه أعلم حيث يجعل رسالته .

العامل السابع [ العلم بان القرآن هو أصل الدين ومنبع الصراط المستقيم ]

القرآن هو أصل الدين ، ومنبع الصراط المستقيم وهو الأصل الأول من أصول التشريع في الإسلام ، الذي يرجع إليه في الأحكام ، ومعرفة الحلال