تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
من الحرام ، وهو دستور المسلمين الأكبر ، إليه يرجعون في الحكم والسياسة ، والولاية ، والإدارة ، والاقتصاديات ، والأخلاقيات ، والأحلاف ، والمعاهدات والمصالحات ، والمهادنات ومعرفة حقوق الإنسان ، وعلاقات الأفراد ، والجماعات ، فالقرآن هو الذي يضع الخطوط العريضة والقواعد الدقيقة ، والأصول الأصيلة لكل ذلك ، وإنه ليحسن في هذا المقام أن نذكر بالحديث الجامع في وصف القرآن الذي سقته في صدر الكتاب ، روى الترمذي في سننه عن الحارث الأعور قال : مررت في المسجد ، فإذا الناس يخوضون في الأحاديث ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ألا ترى الناس قد خاضوا في الأحاديث ! قال : أو قد فعلوها قلت : نعم ، قال : أما إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ألا إنها ستكون فتنة » فقلت : ما المخرج منها يا رسول اللّه قال : « كتاب اللّه . فيه نبأ من قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد - وفي رواية عن - ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي لم تنته الجن إذا سمعته حتى قالوا :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ
، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط المستقيم » خذها إليك يا أعور . قال الترمذي : حديث غريب وإسناده مجهول ، وفي حديث الحارث : مقال : إن كتابا هذا بعض شأنه لا بد أن يحفظه المسلمون ، وأن يتنافسوا فيه :
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
. إننا نجد في القديم والحديث أصحاب الدساتير ، وأصحاب القوانين يعنون غاية العناية بدساتيرهم ، وأصول قوانينهم ، ويضعون لها التفاسير ، والشروح فما بالك بالقرآن ، وهو دستور الدساتير ، والقانون الذي لا يدانيه قانون ، والتشريع الذي لا يساميه تشريع وصدق الحكيم العليم :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 415 | محمد بن محمد ابو شهبة