تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعهم الطريق فقالوا : لا نبرح حتى نتعاهد أن لا نعود ، فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا . . فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذه عصاه ، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته ، فقال : أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد ، فقال : يا أبا ثعلبة ، واللّه لقد سمعت أشياء أعرفها ، وأعرف ما يراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ، ولا ما يراد بها . . فقال الأخنس : أنا - والذي حلفت به - كذلك . ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فقال له : يا أبا الحكم فما رأيك فيما سمعت من محمد فقال : ما ذا سمعت ! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف : أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء ؛ فمتى ندرك هذه ! فو اللّه لا نؤمن به أبدا ؛ ولا نصدقه « 1 » . وهو يدل على استلذاذ العرب لسماع القرآن ، استجابة لفطرتهم العربية ، وإذا كان تأثير القرآن في أهل الشرك فكيف يكون تأثيره في أهل الإيمان وهذا هو الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرأ عليه القرآن ، فكأنما رق له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه ، فقال : يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا . قال : لم قال : ليعطوكه ، فإنك أتيت محمدا لتعرض ما قبله . قال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا ! . قال : فقل في القرآن قولا يبلغ قومك أنك منكر له . قال : وما ذا أقول ! فو اللّه ما منكم أحد أعلم بالأشعار مني ، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني ، ولا بأشعار الجن ، واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا
هامش
( 1 ) السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة ج 1 ص 322 ، 323 .