تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
أقول : والذي يظهر أنهم كانوا كثيرين ، وأنهم كانوا يقلون ويكثرون بحسب اختلاف الأحوال كما قال أبو نعيم . ومهما يكن من شيء فقد كان أهل الصفة ثروة عظيمة للقرآن الكريم وكانوا ركائز ودعائم لحفظ القرآن ، وإشاعته ، ونشره بين المسلمين ، كما كانوا جند اللّه ، وجند الإسلام ، كلما سمعوا هيعة « 1 » طاروا إليها ، وهكذا تبين أنهم برءاء مما رموا به وكذلك كان المشتغلون من الصحابة بزراعاتهم ، وتجاراتهم شديدي الحرص على الوحي ، ولا سيما القرآن ، وحفظ ما نزل منه ؛ روى البخاري في صحيحه عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد - أي : ناحية - وهي من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ينزل يوما ، وأنزل يوما ، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي ، وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك . . . الحديث « 2 » . وهكذا نجد أنهم ما كان يشغلهم دينهم عن دنياهم ، ولا تشغلهم دنياهم عن أمور دينهم ، وحفظ كتاب ربهم ، وسنة نبيهم ، ولا عجب فهم رأس الأمة الخيرة ، الوسط . وقد اشتهر بإقراء القرآن من الصحابة سبعة : عثمان ، وعلي ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود ، وأبو الدرداء ، وأبو موسى الأشعري ، كما ذكر الذهبي في طبقات القراء .

التفرغ للقرآن بعد عصر الصحابة :

ثم تفرغ لحفظ القرآن ، وإقرائه كثير من التابعين بالأمصار الإسلامية فمنهم من كان بالمدينة : سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وسالم بن عبد اللّه بن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، وسليمان ، وعطاء بن يسار ، ومعاذ بن الحارث المعروف بمعاذ القارئ ، وعبد الرحمن بن هرمز
هامش
( 1 ) الصيحة إلى الجهاد . ( 2 ) صحيح البخاري - كتاب العلم - باب التناوب في العلم .
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 411 | محمد بن محمد ابو شهبة