تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
هم وتتبدل أخلاقهم ، وتقوى عزائمهم وتتربى فيهم ملكات الصبر ، والتحمل ، وعدم الخضوع لأهواء النفس وشهواتها ، ويكونوا على استعداد للتضحية والكفاح في سبيل عقيدتهم ودينهم رضوان اللّه عليهم ، فلا سهر في لهو ، ولا في شرب خمر ، ولا في متابعة للجواري والحسان ولا في قمار ، ولا ميسر إلى غير ذلك من مباذل الجاهلية . وإنما هو سهر في حب اللّه ، وفي مدارسة كتاب اللّه ، وفي الصلاة ، والذكر ، والدعاء ، خلوات ما أحلاها من خلوات ، وسمو بالأرواح إلى معارج القدس الأعلى . فلا تعجب إذا كانوا كتب اللّه لهم النصر والعزة على قلتهم ، وأن حملوا رسالة نبيهم فبلغوها إلى الدنيا كلها ، وأنهم لم يمض عليهم نصف قرن من الزمان حتى دانت لهم فارس ، والروم بل لم يمض قرن على الدعوة حتى بلغ الإسلام ما بلغ الليل والنهار . وما ظنك برجال كان بعضهم يختم القرآن في ركعة يحيى بها ليله كذي النورين عثمان رضي اللّه عنه وتميم الداري ، بل روي عن سليم بن عتر التجيبي أنه كان يقرأ القرآن في الليلة ثلاث مرات ! وروي عن الإمام الشافعي أنه كان يختم في اليوم والليلة من شهر رمضان ختمتين ، وفي غيره ختمة ، وروي عن أبي عبد اللّه البخاري صاحب الصحيح أنه كان يختم القرآن في الليلة ويومها من رمضان « 1 » إلى غير ذلك مما ذكر عن بعض السلف ، وقد كان الإمام أبو حنيفة ممن يختم القرآن في ليلة ، وذلك أنه مر على قوم ، فسمعهم يقولون : هذا يختم القرآن في ليلة ، فأبت عليه نفسه وأخلاقه إلا أن يكون كما يقولون فواظب على ذلك .

العامل الثاني الترغيب في قراءة القرآن ، وحفظه :

وقد ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما لا يحصى من الأحاديث في الترغيب في قراءة
هامش
( 1 ) كتاب فضائل القرآن لابن كثير ص 81 - 82 .