تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
إليه ، فإذا عيناه تذرفان يعني : بالدموع إما فرحا بهذه المنزلة التي تفرد بها : وإما حزنا وأسفا لأنه سيشهد على أمته ؛ وفيهم المسئ والعاصي . وعن الصحابة حفظه الألوف من التابعين ثم ألوف الألوف ممن جاء بعدهم حتى وصل إلينا القرآن كما أنزله اللّه من غير زيادة ، ولا نقصان ولا تغيير ولا تبديل وتحققت كلمة اللّه
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) صدق اللّه العظيم وكذلك أمره اللّه سبحانه أن يقرأه على بعض أصحابه المجيدين لحفظ القرآن كأبي بن كعب رضي اللّه عنه .

العوامل المساعدة على حفظ القرآن :

إن اللّه سبحانه وتعالى إذا أراد أمرا هيأ له الأسباب ، وهذا من رحمته بخلقه ، فقد أوجب على الأمة الإسلامية حفظ القرآن ، وجعل لهم من الدواعي والحوافز ما أعانهم على حفظه ، ومداومة قراءته ، وتلاوته فمن هذه العوامل :

العامل الأول التعبد بالقرآن الكريم في الصلاة وخارجها :

وقد اتفق الفقهاء قاطبة على أن الصلاة سواء أكانت فرضا أم نفلا جماعة ، أو غيرها لا تصح إلا بالقرآن ، ولا تصح بالأحاديث القدسية ، ولا النبوية ، ولا بالأذكار المأثورة ، فالقراءة ركن في الصلاة ، وهذا محل إجماع ، إلا أن منهم من جعل قراءة الفاتحة ركنا لا تصح الصلاة إلا به وهم الأئمة مالك والشافعي ، وأحمد في المشهور عنه . ومنهم من لم يجعل الفاتحة ركنا ، فالصلاة تصح بالفاتحة وغيرها ، وهو الإمام أبو حنيفة وأصحابه ، إلا أن الصلاة عندهم ناقصة الثواب غير كاملة ؛ لأنهم جعلوا قراءة الفاتحة واجبا لا ركنا ، فمن ترك قراءتها عمدا أساء ، وعليه إعادتها ، ومن تركها سهوا جبر بسجود السهو ، ومن ذلك يتبين أن الواجب على كل مسلم ومسلمة أن يحفظ من القرآن ما يصحح به صلاته .
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 395 | محمد بن محمد ابو شهبة