وتعلم القرآن ، وتعليمه يجعل صاحبه خير الناس وأفضلهم ، روى الشيخان عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » والاشتغال به خير من الاشتغال بصلاة النوافل ، روى ابن ماجة في سننه من حديث أبي ذر : « لأن تغدو فتتعلم آية من كتاب اللّه خير لك من أن تصلي مائة ركعة » .
وقارئ القرآن مأجور على قراءته عمل به أو لم يعمل ، فهم معناه أم لم يفهم ، وإن كان من فهم وعمل أعظم أجرا ، وأكثر ثوابا ؛ روى الشيخان في صحيحيهما بسندهما عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ، ويعمل به كالأترجة « 1 » طعمها طيب ، وريحها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن ، ويعمل به ، كالتمرة طعمها طيب ، ولا ريح لها ، ومثل المنافق « 2 » الذي يقرأ القرآن ، كالريحانة ريحها طيب ، وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر أو خبيث ، وريحها مر » وفي رواية أخرى « ولا ريح لها » وهي أصح من جهة المعنى .
والقرآن الكريم حبل ممدود بين السماء والأرض ، يصل الإنسان الحافظ له ، والعامل به باللّه تعالى ، روى ابن أبي شيبة من حديث أبي شريح الخزاعي : إن القرآن سبب « 3 » طرفه بيد اللّه ، وطرفه بأيديكم ، فتمسكوا به ، فإنكم لن تضلوا ، ولن تهلكوا بعده أبدا .
وروى ابن جرير مرفوعا : « إن هذا القرآن هو حبل اللّه الممدود من السماء والأرض » .
وروى ابن مردويه بسنده عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا القرآن هو حبل اللّه المتين وهو النور المبين ، وهو الشفاء النافع ، عصمة لمن تمسك به ، ونجاة لمن اتبعه » وفي حديث الترمذي الذي رواه
هامش
( 1 ) نوع من الفاكهة الجيدة كالتفاح ولكنها أكبر .
( 2 ) المراد نفاق العمل والخلق لا نفاق العقيدة ، وقيل : نفاق العقيدة ، وفي بعض الروايات « الفاجر » .
( 3 ) حبل .