عن الحارث الأعور ، عن علي رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « . . . وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم » .
والمشتغل بحفظ القرآن عن الذكر ، وسؤال اللّه يعطيه اللّه أفضل مما يعطي السائلين : ففي الحديث الذي رواه الترمذي بسنده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يقول الرب عز وجل من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ، وفضل كلام اللّه على سائر الكلام كفضل اللّه على خلقه » .
وقراءة القرآن ومدارسته ، تستنزل الملائكة ، والسكينة ، والرحمة ، ففي حديث أسيد بن حضير : أنه قرأ سورة البقرة ذات ليلة ، فاضطربت فرسه ، فسكت ، فسكنت ، ثم قرأ فاضطربت ، فسكت فسكنت .
فلما فرغ من قراءته رفع رأسه إلى السماء ، فإذا هو بمثل الظلة « 1 » فيها أمثال المصابيح ، عرجت إلى السماء حتى ما يراها ، فلما أصبح حدث النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك فقال له : « تلك الملائكة دنت لصوتك ، ولو قرأت - أي استمررت في قراءتك - لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم » وفي حديث الصحابي الذي كان يقرأ سورة الكهف فتغشته مثل السحابة ، فجعلت تدنو ، وجعل فرسه ينفر منها ، فعجب من ذلك ، فلما أصبح أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر له ذلك ، فقال : « تلك السكينة « 2 » تنزلت للقرآن » متفق عليه وروى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللّه ، يتلون كتاب اللّه ، ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده » « 3 » .
وقارئ القرآن ، وحافظه ، العامل به ، يغبطه الناس ، ويتمنون أن يكونوا مثله ؛ روى البخاري وغيره عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
هامش
( 1 ) السحابة .
( 2 ) السكينة هي الطمأنينة ، وراحة القلب والنفس والمراد بها هنا الملائكة التي نزلت بها لسماع القرآن .
( 3 ) صحيح مسلم كتاب الذكر والدعاء - باب الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر .