يريدون بذلك أوّل كلمة ( خفيف ) . وذلك أراد نقّاط أهل بلدنا ، إلا أنهم اختصروها بأن حذفوا رأسها ، وبقّوا مطّتها « 1 » . فصارت جرّة كألف مبطوحة ، لكثرة استعمال هذا الضرب وتكرّره .
ومن أهل العربية من يجعل علامته هاء . من حيث اختص بها الوقف الذي يلزم فيه تسكين المتحرك ، وذلك في نحو قوله : « كتابيه « 2 » » و « حسابيه « 3 » » و « ماليه « 4 » » وشبهه . ومن حيث كانت أيضا عند النحويين البصريين حرفا غير حاجز ولا فاصل ، ككون الساكن كذلك سواء ، لاشتراكهما في الخفّة والخفاء . فلذلك جعلت علامة له ، ودلالة عليه .
وإنما اكتفوا في علامة المخفّف والمشدّد بالخاء والشين وحدهما ، ودلّوا بهما على ( خفيف ) و ( شديد ) ، من حيث جرى استعمال العرب لمثل ذلك في كلامهم . فلفظوا بالحرف الواحد من الكلمة ، ودلّوا به على سائرها ، إيجازا واختصارا . / قال الشاعر :
نادوهم ، إذ ألجموا ، ألا تا ؟ قالوا جميعا كلّهم : ألا فا « 5 »
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : مطها ، وهو غلط .
( 2 ) الحاقة 69 / 19 ، 25 .
( 3 ) الحاقة 69 / 20 ، 26 .
( 4 ) الحاقة 69 / 28 .
( 5 ) في الأصل المخطوط : فقالوا ، وهو غلط . ويروى :نادى مناد منهم ألا تا ؟ * قالوا جميعا كلهم : بلى فاوفي نوادر أبي زيد 127 : « وهذا الحذف كالإيماء والإشارة يقع من بعض العرب ، لفهم بعض عن بعض ما يريد . . . » . ( وانظر أيضا المقصور 77 ، والعيني 1 / 477 ) .