ابن أحمد بن منير ، قال حدثنا عبد اللّه بن عيسى ، قال ثنا قالون قال : في مصاحف المدينة « بالسّوء إلّا » « 1 » بهمزتين في الكتاب . يعني نقطها . ألا ترى أن أهل المدينة لا يجمعون بين همزتين . / بل قد كان بعضهم ، وهو أبو جعفر يزيد بن القعقاع القارئ يسهّلهما معا . وهي لغة قريش . فدلّ ما استعملوه في نقط مصاحفهم من تحقيقهما وإثباتهما معا بالصّفرة التي جعلوها لنقط الهمز المحقّق ، خلافا لقراءة أئمّتهم ، ومذهب سلفهم ، على أنهم أخذوا ذلك عن غيرهم ، وأنهم اتّبعوا في ذلك أهل البصرة ، إذ كانوا المبتدئين بالنقط ، والسابقين إليه ، كما تقدّم ذلك في الأخبار الواردة عن السلف .
ثم أخذ ذلك عن أهل المدينة عامّة أهل المغرب من الأندلسيين وغيرهم ، ونقطوا به مصاحفهم ، وجمعوا بين الهمزتين ، وضمّوا ميمات الجمع . قال قالون :
أهل المدينة يشكلون مصاحفهم برفع الميمات كلها « 2 » . وجعلوا النبرات بالصفرة ، والحركات نقطا بالحمرة . ولم يخالفوهم في شيء جرى استعمالهم عليه من ذلك ومن غيره .
وقد تأمّلت مصاحفنا القديمة التي كتبت في زمان الغازي بن قيس ، صاحب نافع بن أبي نعيم ، وراوية مالك بن أنس ، فوجدت جميع ذلك مثبتا فيها ، مقيّدا على حسب ما أثبت ، وهيئة ما يقيّد في مصاحف أهل المدينة . وكذلك رأيت ذلك في سائر المصاحف العراقية والشامية . ونقّاطهم على ذلك إلى اليوم .
وكذلك نقّاط أهل مكة . على أن سلفهم كانوا على غير ذلك . قال ابن أشتة :
هامش
( 1 ) يوسف 12 / 53 . وصلته : « إنّ النّفس لأمّارة بالسّوء إلّا ما رحم ربّى » .
( 2 ) انتهى كلام قالون .