فتدلّ هذه الأحرف الثلاثة على ما تدلّ عليه الحركات الثلاث ، من الفتح والكسر والضمّ .
ومما يدلّ على أنهم لم يكونوا أصحاب شكل ونقط ، وأنهم كانوا يفرقون بين المشتبهين في الصورة بزيادة الحروف ، إلحاقهم الواو في ( عمرو ) فرقا بينه وبين ( عمر ) . وإلحاقهم إياها في ( أولئك ) فرقا بينه وبين ( إليك ) . وفي ( أولي ) فرقا بينه وبين ( إلى ) . وإلحاقهم الياء في قوله : « والسّماء بنيناها بأييد « 1 » » فرقا بين ( الأيد ) الذي معناه القوة وبين ( الأيدي ) التي هي جمع ( يد ) . وإلحاقهم الألف في ( مائة ) فرقا بينه وبين ( منه ) و ( منّة ) و ( ميّة ) ، من حيث اشتبهت صورة ذلك « 2 » كله في الكتابة .
وحكى غير واحد من علماء العربية ، منهم أبو إسحاق إبراهيم بن السّريّ وغيره ، أن ذلك / كان قبل الكتاب العربي . ثم ترك استعمال ذلك بعد ، وبقيت منه أشياء لم تغيّر عمّا كانت عليه في الرسم قديما ، وتركت على حالها .
فما في مرسوم المصحف من نحو « ولأاوضعوا » هو منها .
والثالث أن تكون دليلا على إشباع فتحة الهمزة وتمطيطها في اللفظ ، لخفاء الهمزة وبعد مخرجها ، وفرقا بين ما يحقّق من الحركات وبين ما يختلس منهن .
وليس ذلك الإشباع والتمطيط بالمؤكّد للحروف ، إذ ليس من مذهب أحد من أئمّة القراءة . وإنما هو إتمام الصوت بالحركة لا غير .
والرابع أن تكون تقوية للهمزة وبيانا لها ، ليتأدّى بذلك معنى خفائها .
والحرف الذي تقوّى به قد يتقدّمها ، وقد يتأخّر بعدها .
هامش
( 1 ) الذاريات 51 / 47 .
( 2 ) في الأصل المخطوط : ذله ، وهو تصحيف .