تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في نقط المصاحف — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
( والفجر ) بألف زائدة بين الجيم والياء . وفيها أيضا في ( آل عمران ) « لإ إلى اللّه تحشرون « 1 » » وفي ( والصافات ) « لإالى الجحيم « 2 » » بزيادة ألف . ولم أجد أنا ذلك كذلك مرسوما في شيء من مصاحف أهل العراق القديمة . * * * فأمّا زيادتهم الألف في « مائة » فلأحد أمرين . إمّا للفرق بين « مائة » وبين « منه » ، من حيث اشتبهت صورتهما . ثم ألحقت التثنية بالواحد ، فزيدت فيها الألف ، لتأتيا معا على طريقة واحدة من الزيادة . وهو قول عامّة النحويين . قال القتبي : زادوا الألف في ( مائة ) ليفصلوا بها بينها وبين ( منه ) . ألا ترى أنك تقول : ( أخذت مائة ) و ( أخذت منه ) . فلو لم تكن الألف لالتبس على القارئ . وإمّا / تقوية للهمزة ، من حيث كانت حرفا خفيّا بعيد المخرج . فقوّوها بالألف ، لتتحقّق بذلك نبرتها . وخصّت الألف بذلك معها من حيث كانت من مخرجها ، وكانت الهمزة قد تصوّر بصورتها . وهذا القول عندي أوجه لأنهم قد زادوا الألف بيانا للهمزة وتقوية لها في كلم لا تشتبه صورهن بصور غيرهن . فزال بذلك معنى الفرق ، وثبت معنى التقوية والبيان . لأنه مطّرد في كل موضع . فإذا نقط هذا الضرب جعلت الهمزة نقطة بالصفراء ، وحركتها من فوقها نقطة بالحمراء ، في الياء نفسها . وجعل على الألف دارة صغرى ، علامة لزيادتها في الخط وسقوطها من اللفظ . سواء جعلت فرقا بين مشتبهين في الصورة ، أو تقوية وبيانا . وصورة نقط ذلك كما ترى : « مائة » « مائتين » .
هامش
( 1 ) آل عمران 3 / 158 . ( 2 ) الصافات 37 / 68 .