وقد غلط بعض أئمّتنا في نقط هذا الضرب غلطا فاحشا . فزعم أن الهمزة تقع فيه على الألف دون الياء ، إذ الألف صورتها ، من حيث كانت متحركة بالفتح ، والياء هي المزيدة . وهذا ما لم يتقدّمه إلى القول به أحد من الناس ، ممّن علم وممّن جهل .
هذا مع علم هذا الرجل بأنّ الألف في ذلك زيدت للفرق ، فكيف تكون مع ذلك صورة للهمزة ، وبأن الهمز إنما ترسم صوره على حسب ما تؤول في التسهيل ، دلالة على ذلك . والهمزة في ذلك إذا سهّلت أبدلت ياء مفتوحة ، لانكسار ما قبلها ؛ فالياء صورتها ، لا شكّ . ولا تجعل بين الهمزة والألف رأسا ، لأن الألف لا يكون ما قبلها مكسورا . فكذلك / لا يكون ما قرّب بالتسهيل منها . وهذا قول جميع النحويين . واللّه يغفر له .
* * * وأمّا زيادتهم الألف في « ولأاوضعوا » و « أو لأاذبحنّه » فلمعان أربعة . هذا إذا كانت الزائدة فيهما المنفصلة عن اللام ، وكانت الهمزة المتصلة باللام . وهو قول أصحاب المصاحف .
فأحدها أن تكون صورة لفتحة الهمزة ، من حيث كانت الفتحة مأخوذة منها . فلذلك جعلت صورة لها ، ليدلّ على أنها مأخوذة من تلك الصورة ، وأن الإعراب قد يكون بهما معا .
والثاني أن تكون الحركة نفسها ، لا صورة لها . وذلك أن العرب لم تكن أصحاب شكل ونقط . فكانت تصوّر الحركات حروفا ، لأن الإعراب قد يكون بها كما يكون بهن . فتصوّر الفتحة ألفا ، والكسرة ياء ، والضمّة واوا .
المحكم في نقط المصاحف — صفحة 176
مساهمون: أبو عمرو الداني
ص١٧٦