باب ذكر نقط ما اجتمع فيه ياءان ، فحذفت إحداهما إيجازا
اعلم أن كتّاب المصاحف اتّفقوا على حذف إحدى الياءين من الرسم في قوله :
« النّبيّن » ، حيث وقع .
ويجوز أن تكون المحذوفة منهما الأولى التي هي زائدة للمدّ في بناء ( فعيل ) ، لزيادتها ، وأنها أوّل الياءين ، لأن الهمزة بينهما ، لخفائها ، وأن لا صورة لها ، ليست بفاصلة . فوجب لذلك حذفها من الرسم ، إذ كره الجمع بينها / وبين التي بعدها فيه .
ويجوز أن تكون المحذوفة من الياءين الثانية التي هي علامة الجمع ، من حيث كان البناء يختلّ بحذف الأولى . وكان الثقل والكراهة للجمع بين صورتين متّفقتين إنما وجب بالثانية لا بالأولى .
والمذهب الأوّل أوجه ، لما بيّنته ، ولأن الياء الثانية لمّا جاءت مؤدّية عن معنى الجمع لزم إثباتها ليتأدّى بذلك المعنى الذي جاءت له . وأيضا فإنها ملازمة للنون ، لا تفارقها ولا تنفصل عنها ، من حيث كانتا معا علامة للجميع .
فوجب لذلك إثباتها ضرورة .