السلف في نحو : « العلمين » و « الفسقين » و « الكافرين » وشبهه . وصورة ذلك كما ترى : « ترءا الجمعان » .
* * * وأمّا قوله في ( الزخرف ) : « حتّى إذا جاءنا « 1 » » فرسم في جميع المصاحف بألف واحدة . فإن كان مرسوما على قراءة التوحيد والإفراد فذلك حقيقة رسمه .
وإن كان مرسوما على قراءة التثنية « 2 » فقد حذفت منه ألف واحدة .
والمحذوفة تحتمل أن تكون المنقلبة عن عين الفعل في ( جاء ) ، والأصل ( جيأ ) / على مثال ( فعل ) . فلمّا تحركت الياء ، وانفتح ما قبلها انقلبت ألفا .
ثم أتت ألف التثنية بعدها ، فالتقتا معا ، لأن الهمزة الحائلة بينهما التي هي لام ليست بفاصل قويّ لخفائها وبعد مخرجها ، ولأنها لا صورة لها . فلما التقتا في الرسم وجب حذف إحداهما . فحذفت التي هي عين ، لكونها أوّلهما .
وأثبتت التي هي علامة الاثنين ، لكونها ثانية ، ولأن المعنى الذي جاءت لأجله يختلّ بحذفها .
فإذا نقط ذلك على هذا الوجه جعلت الهمزة نقطة بالصفراء ، وحركتها عليها ، قبل الألف السوداء . ورسم قبل الهمزة ، وبعد الجيم ألف بالحمراء . وصورة نقط ذلك على هذا الوجه كما ترى : « جئانا » .
هامش
( 1 ) الزخرف 43 / 38 .
( 2 ) قراءة التثنية هي قراءة الحرميّين نافع وابن كثير ، وابن عامر وأبي بكر . وقد قرأ الباقون بغير ألف على التوحيد ( التيسير 196 ) .