تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في نقط المصاحف — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فإن قيل : من أين اخترت هذا المذهب ، ورسم الألف في آخر هذه الكلمة يدلّ على أنها ليست المنقلبة من لام الفعل ، ويحقّق أنها التي للبناء . وذلك من حيث كانت المنقلبة لا ترسم في نظائر / ذلك ، ممّا لامه ياء في الأصل من الأفعال ، إلا ياء . وكانت التي للبناء لا ترسم إلا ألفا ، إذ هي مجهولة لا يعلم لها أصل في ياء ولا واو ؟ قيل : ليس الأمر كما ذكرته ، ولا على ما ظننته وقدّرته . وذلك أن الألف المنقلبة لو رسمت هاهنا ياء على الأصل لالتبست صورة الفعل الماضي المتقدّم الذي على مثال ( تفاعل « 1 » ) الذي تلحقه الهمزة ، وهو للاثنين والجماعة ، بصورة الفعل المستقبل الذي على مثال ( تفعل ) الذي لا همزة فيه ، وهو للواحد فقط ، نحو قوله : « وترى الأرض « 2 » » و « ترى النّاس « 3 » » وشبهه . فرسمت اللام هاهنا ألفا ، ليفرق بذلك بين صورة الفعلين من الماضي والمستقبل ، ويرتفع الالتباس به في معرفتهما . وأيضا فإنها لو رسمت ياء للزم أن ترسم ألف البناء قبلها ضرورة ، لعدم ما يوجب حذفها بذلك ، وهو اجتماع صورتين متّفقتين ، من حيث غيّرت الثانية ، وصوّرت ياء . ولم يجئ الرسم بذلك . وأيضا فإن رسم الألف في آخر هذه الكلمة لا يمنع أن تكون المنقلبة ، من حيث رسمت كذلك بإجماع من كتّاب المصاحف ، من السلف والخلف في
هامش
( 1 ) أي الفعل الماضي ( تراءى ) في قوله : « ترءا الجمعان » . ( 2 ) الكهف 18 / 47 ، والحج 22 / 5 ، وفصلت 41 / 39 . ( 3 ) الحج 22 / 2 .