تحقيقها ، لكونها مبتدأة ، والمبتدأة لا تليّن ، من حيث كان التليين يقرّبها من الساكن ، والابتداء بالساكن ممتنع . فلذلك انعقد الإجماع على تحقيقها . فإن وصلت بساكن جامد « 1 » قبلها فنافع من رواية ورش يلقي حركتها على ذلك الساكن ، ويسقطها من اللفظ تخفيفا . كقوله : « رحيم أأشفقتم « 2 » » و « قل أأنتم « 3 » » و « عجيب اءذا « 4 » » و « إلّا اختلاق أأنزل « 5 » » وشبهه .
وأمّا الهمزة الثانية فاخنلفوا في تحقيقها على الأصل ، وفي تليينها ، وفي إدخال ألف فاصلة في حال التحقيق والتليين بين الهمزتين . وذلك بعد إجماع كتّاب المصاحف على حذف صورة إحدى الهمزتين من الرسم ، كراهة للجمع بين صورتين متّفقتين ، واكتفاء بالواحد منهما .
واختلف علماء العربية في أيهما هي المحذوفة . فقال الكسائي : المحذوفة من الهمزتين همزة الاستفهام ، من حيث كانت حرفا زائدا داخلا على الكلمة ، والثابتة « 6 » همزة الأصل أو القطع ، من حيث كانت لازمة للكلمة . وعلى هذا القول عامّة أصحاب المصاحف .
وقال الفرّاء ، وأحمد بن يحيى ، وأبو الحسن بن كيسان : / المحذوفة منهما همزة الأصل أو القطع ، والمرسومة همزة الاستفهام . وذلك من جهتين - : إحداهما أن همزة الاستفهام مبتدأة ، والمبتدأة لا تحذف صورتها في نحو : « أمر » و « إمرا « 7 » » و « أنزل » وشبهه بإجماع . وذلك من حيث لم يجز تخفيفها
هامش
( 1 ) الساكن الجامد هو الساكن الذي ليس بحرف لين . فالنون مثلا في ( من ) ساكن جامد ، والألف في ( ما ) ساكن ليّن .
( 2 ) المجادلة 58 / 12 - 13 .
( 3 ) البقرة 2 / 140 .
( 4 ) ق 50 / 2 3 .
( 5 ) ص 38 / 7 - 8 .
( 6 ) في الأصل المخطوط : والثانية ، وهو تصحيف .
( 7 ) الكهف 18 / 71 .