وإنما جعلها نقّاط أهل بلدنا ، قديما وحديثا ، جرّة كالجرّة التي هي علامة السكون ، من حيث اجتمعت ألف الوصل مع الساكن في عدم الحركة في حال الوصل .
والنقط كما قدّمنا مبنيّ عليه . فلذلك جمعوا بينهما في العلامة . ولو جعل علامتها دارة صغرى لكان حسنا . وذلك من حيث كانت الدارة عند أهل المدينة ونقّاطهم علامة للسكون ، وللحرف الساقط من اللفظ . وهذا من الأشياء اللطيفة التي تعزب حقائقها عن الفهماء ، فضلا عن الأغبياء .
فأمّا أهل المشرق فإنهم يخالفون أهل المغرب في ذلك . فيجعلون صلة ألف الوصل في الكسر على رأس الألف أبدا ، ولا يعتبرون ما قبلها ولا ما بعدها من الحركات ، مع التنوين وغيره . ولا يجعلونها جرّة ، بل يجعلونها دالا مقلوبة كالتي يحلّق بها على الكلام الزائد في الكتب ، دلالة على سقوطه وزيادته . وقد يجرّ أيضا عليه . فتقتضي الجرّة التي يستعملها أهل بلدنا المعنى الذي اقتضته الدال المقلوبة من الزيادة والسقوط .
ومذهب أهل بلدنا أوجه ، لما فيه مع ذلك من البيان عن كيفية الحركات ، وحال التنوين قبلها ، في حال الوصل .
* * * وقد جرى استعمال نقّاط بلدنا على الدلالة على كيفية الابتداء بهمزة الوصل ، لاضطرار القارئ إلى معرفة ذلك إذا هو / قطع على الكلمة التي قبلها ، فيجعلون فوق الألف نقطة بالخضراء أو باللّازورد ، فرقا بين حركتها التي لا توجد إلّا في حال الابتداء فقط ، وبين الحركات الهمزات وسائر الحروف اللائي يئبتن في الحالين ، من الوصل والابتداء ، ويجعلن نقطا بالحمرة . وذلك إذا ابتدئت بالفتح .
فإن ابتدئت بالكسر جعلوا تلك النقطة تحت الألف . وإن ابتدئت بالضمّ جعلوها أمامها .
المحكم في نقط المصاحف — صفحة 86
مساهمون: أبو عمرو الداني
ص٨٦