وهذا « 1 » الذي ذكرناه من تراكب التنوين عند حروف الحلق ، وتتابعه عند غيرها من سائر حروف المعجم إجماع من السلف الذين ابتدءوا النقط وابتدعوه .
وعليه جرى استعمال سائر الخلف . قال الخليل ، رحمه اللّه : كلّ ما استقبله من حروف الحلق حرف ، وهو منوّن ، نحو : « عفوّا غفورا « 2 » » فالنقط على الطول . و [ في نحو : ] « غفور رّحيم » و « حبل من مّسد « 3 » » النقط على العرض . يريد بالطول التراكب ، وبالعرض التتابع .
قال أبو عمرو : ولم أر أحدا ممن عني بصناعة النقط في القديم والحديث وجّه معنى إجماعهم ، ولا علّل حقيقة مذهبهم في تخصيص حروف الحلق بالتراكب ، وما عداها بالتتابع . وقد سألت عن ذلك غير واحد من شيوخهم ، وذاكرت به جماعة من علمائهم . فكلّهم زعم أن ذلك اصطلاح من السلف لزم اتّباعهم عليه ، لا وجه له ، / ولا علّة فيه . وأنهم لو أجمعوا على تتابعه عند حروف الحلق ، وتراكبه عندما عداها لكان كإجماعهم الأول المعمول به . وذلك بخلاف ما قالوه ، وعلى غير ما ظنّوه ، لما أوضحناه من صحّة معنى ما أجمعوا عليه .
وباللّه التوفيق .
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : وهو ، وهو تصحيف .
( 2 ) النساء 4 / 43 ، 99 .
( 3 ) المسد 111 / 5 .