السكون ، وجعل على الحروف الستة علامة التشديد . فيدلّ بذلك على الإدغام التامّ الذي يذهب لفظ النون فيه . وذلك نحو قوله : « من رّبّهم » و « فإن لّم تفعلوا « 1 » » و « من نّور « 2 » » و « من مّاء » و « من يقول » و « من وّال « 3 » » وشبهه .
وإن نقط ذلك على مذهب من / بيّن غنّة النون عند الراء واللام والياء والواو مع الإدغام « 4 » ، ففي النون وهذه الحروف وجهان - : أحدهما أن تعرّى النون من علامة السكون ، ويعرّى الحرف بعدها من علامة التشديد ، فتجعل عليه نقطة لا غير . فيدلّ بذلك على أن النون لم تنقلب إلى لفظ ذلك الحرف قلبا صحيحا ، ولا أدغمت فيه إدغاما تاما . وهذا كان مذهب شيخنا أبي الحسن علي بن محمد بن بشر ، نضّر اللّه وجهه ، في نقط ذلك ، من حيث كان ضربا من الإخفاء الذي يعدم القلب والتشديد فيه رأسا ، ولم يكن إدغاما صحيحا .
والوجه الثاني أن تجعل على النون علامة السكون ، لظهور غنّتها ، وتجعل على الحرف بعدها علامة [ التشديد ] ، لاندغام صوت النون الذي لها من الفم فيه ، وحصول شيء من التشديد فيه بذلك . فيدلّ بذلك على الإدغام الذي يبقى فيه للنون صوتها الذي لها من الخيشوم ، وهو الغنّة ، ولا يقلب الحرف فيه قلبا تاما .
وهذا المذهب في الاستعمال أولى ، وفي القياس أصحّ ، لما ذكرناه .
هامش
( 1 ) البقرة 2 / 24 ، 279 .
( 2 ) النور 24 / 40 .
( 3 ) الرعد 13 / 11 .
( 4 ) إدغام النون الساكنة في اللام والراء بغير غنة هو مذهب الجمهور .
وذهب كثير من أهل الأداء إلى الإدغام مع إبقاء الغنة ، ورووا ذلك عن أكثر أئمة القراءة كنافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وأبي جعفر ويعقوب وغيرهم ( النشر 2 / 23 ) . وإدغام النون الساكنة في الياء والواو مع إبقاء الغنة مذهب الجميع ، إلا ما ذكرنا من إذهاب خلف الغنة فهما ( التيسير 45 ، والنشر 2 / 24 ) .