تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في نقط المصاحف — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
و « حرث قوم ظلموا « 1 » » و « قوما ضالّين « 2 » » و « قوما فاسقين « 3 » » و « جنّات تجرى » و « شهاب ثاقب « 4 » » و « ظلمات بعضها « 5 » » وما أشبهه ذلك ، حيث وقع . والعلّة في تتابع التنوين عند جميع ما تقدّم من الحروف أنه لمّا كان لا يخلو عندها من أحد ثلاثة أوجه ، إمّا أن يدغم وإمّا أن يخفى وإمّا أن يقلب ، وهذه الأوجه الثلاثة تجب بالقرب أو بمعنى يرجع إليه ، وكان الإدغام بابه أن يدخل الأول من المثلين والمتقاربين في الثاني إدخالا شديدا ، لا فرجة بينهما ولا فصل ، لأجل القلب والتشديد ، وكان الإخفاء قد شارك الإدغام من طريق اشتقاق « 6 » كلمة ( أدغمت ) و ( أخفيت ) من حيث كان معنى ( أدغمت الشيء ) غيبته ، و ( أخفيته ) سترته ، فكلا الكلمتين معناهما / السترة التي ضد الظهور والبيان فلمّا كان التنوين لا يخلو ممّا ذكرناه ، وكان معنى الإدغام والإخفاء ما بيّنّاه ، قرّبت النقطة التي هي علامة التنوين من الحروف المتقدّمة ، دلالة على اتّصاله بها ودخوله فيها ، وإعلاما بالتقارب الموجب للإدغام والمحقّق للإخفاء . وإن تباينا في اللفظ ، وتفاصلا في الحقيقة فقد اجتمعا في أن عدل بكلّ واحد منهما عن البيان . والعرب قد تحكم للشيء بحكم الشيء إذا اجتمعا في بعض المعاني . والفرق عند النحويين بينهما في اللفظ أنّ المدغم مشدّد والمخفى مخفّف . * * *
هامش
( 1 ) آل عمران 3 / 117 . ( 2 ) المؤمنون 23 / 106 . ( 3 ) التوبة 9 / 53 ، والنمل 27 / 12 ، القصص 28 / 32 ، والذاريات 51 / 46 . ( 4 ) الصافات 37 / 10 . ( 5 ) النور 24 / 40 . ( 6 ) في الأصل المخطوط : الاشتقاق ، وهو غلط .