فإن أتى بعد النون باقي حروف المعجم ، مما حكمها أن تخفى عنده ، عرّيت النون من علامة السكون ، وعرّي ما بعدها من علامة التشديد ، فجعل عليه نقطة لا غير . فدلّ بذلك على الإخقاء الذي هو حال بين البيان والإدغام « 1 » .
وذلك من حيث كان تعرية النون من علامة السكون دليلا على الإدغام ، وكان تعرية ما بعدها من علامة التشديد دليلا على البيان .
وكذا حكم الخاء والغين معها ، / في مذهب من أخفاها عندهما « 2 » ، ولم يبيّنها . ومخرج النون في حال الإخفاء من الخيشوم ، ولا عمل للسان فيها .
وذلك في نحو قوله : « ولئن قلت « 3 » » و « إن كنتم » و « من جهنّم « 4 » » و « من شئ » و « أن صدّوكم « 5 » » و « فإن زللتم « 6 » » و « لئن سألتهم » و « قل : إن ضللت « 7 » » و « إن فاتكم « 8 » » وشبهه .
وكذا حكم النون ، إذا لقيت الباء . وقلبت ميما في اللفظ ، لمؤاخاة الميم النون في الغنّة ، وقربها من الباء في المخرج ، نحو قوله : « من بعد » و « أن بورك « 9 » » و « فانبجست « 10 » » وشبهه ، أن تعرّى النون من علامة السكون ،
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : بين الإدغام والبيان . وفوق كلمة ( الإدغام ) كتب : مؤخّر ، وفوق كلمة ( البيان ) كتب : مقدّم .
( 2 ) إخفاء النون الساكنة عند الخاء والغين مذهب أبي جعفر . وقرأ الباقون بالإظهار . وانفرد ابن مهران عن أبي بويان عن أبي نشيط عن قالون بالإخفاء أيضا عند الغين والخاء في جميع القرآن ( النشر 2 / 22 - 23 ) .
( 3 ) هود 11 / 7 .
( 4 ) الأعراف 7 / 41 .
( 5 ) المائدة 5 / 2 .
( 6 ) البقرة 2 / 209 .
( 7 ) سبأ 34 / 50 .
( 8 ) الممتحنة 60 / 11 .
( 9 ) النمل 27 / 8 .
( 10 ) الأعراف 7 / 160 .