الثانية هي التنوين جعلها على الحرف المبدل منه ، وهو الألف ، تأدية لهذا المعنى ، وإعلاما به .
وأما علّة من جعل ثلاث نقط ، نقطة على الحرف المتحرك ، ونقطتين على الألف ، فإنه لمّا كانت إحدى النقطتين حركة الحرف المتحرك جعلها عليه ، كما تجعل سائر الحركات على الحروف المتحركة بهن . ثم أعادها مع التنوين ، لارتباطه بها وملازمته إيّاها ، وامتناع كلّ واحد منهما من الانفصال عن صاحبه ، أعني التنوين عن الحركة ، والحركة عن التنوين ، تأكيدا ودلالة على هذا المعنى .
فتحقّق له بذلك وجهان - : أحدهما إيفاء المتحرك حقّه من حركته . والثاني تأدية تأكيد ما بين الحركة والتنوين من المصاحبة والملازمة .
وهذه المذاهب الثلاثة فاسدة ، لا تصحّ عند التحقيق . أمّا الأول منها الذي ينفرد الحرف المتحرك فيه بالنقطتين ، فإن الألف المرسومة بعده بتعريتها / من ذلك تخلو من المعنى الذي لأجل تأديته رسمت . فيبطل معنى الرسم بذلك . وأمّا الثاني الذي تجعل فيه إحدى النقطتين على الحرف المتحرك ، والثانية على الألف فإنّ ما بين التنوين والحركة من الارتباط والملازمة والاتّصال والاشتراك في الإثبات والحذف يذهب ويبطل بذلك . وأمّا الثالث الذي تجعل فيه ثلاث نقط ، نقطة على الحرف المتحرك ، ونقطتان على الألف ، فإن الحرف المتحرك تجتمع له حركتان ، حركة عليه ، وحركة على الألف . وغير جائز أن يحرّك حرف بحركتين ، وأن تجمعا له ، ويدلّ بهما عليه . هذا مع الخروج بذلك عن فعل السلف ، والعدول به عن استعمال الخلف .
وإذا فسدت هذه المذاهب الثلاثة بالوجوه التي بيّنّاها صحّ المذهب الأول
المحكم في نقط المصاحف — صفحة 63
مساهمون: أبو عمرو الداني
ص٦٣