المعنى : لقد بلغ الكفار حد البشاعة والفظاعة ، فنسبوا الود للّه تعالى حيث قال اليهود : عزيز ابن اللّه ، وقال النصارى : المسيح ابن اللّه ، وكل ذلك قول باطل ، وكذب مفتر ، ما كان للّه من ولد ، وما كان معه من اله ، ان هذا الكلام في غاية الهول والشناعة بحيث لو صورت شناعته ، وهو له في صورة محسوسة لم تحتمله السماوات والأرض فتنشق السماء ، ويختل سير الأجرام ، وتسقط الأرض مفتتة مهدمة . لأنهم نسبوا للّه ما هو منزه عنه ، وادعوا أن له ولدا ، وما يليق بالرحمن أن يكون له ولد ، لأن التوالد مستحيل على اللّه تعالى ، لأنه
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ الإخلاص 3 و 4 ] « يخيل » من قوله تعالى :
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
« 1 » .
قرأ « ابن ذكوان ، وروح » « تخيل » بتاء التأنيث ، على أن الفعل مسند إلى ضمير يعود على « العصي والحبال » وهي مؤنثة ، والمصدر المنسبك من « أنها تسعى » بدل اشتمال من ذلك الضمير .
وقرأ الباقون « يخيل » بياء التذكير ، لأن التأنيث في العصي والحبال غير حقيقي ، والمصدر المنسبك من « أنها تسعى » بدل اشتمال من الضمير .
ويجوز أن يكون الفعل مسندا إلى المصدر المنسبك من « أنها تسعى » وهو مذكر ، والتقدير : يخيل اليه سعيها « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة طه آية 66 .
( 2 ) قال ابن الجزري : يخيل التأنيث من شم .
انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 183 . والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 21 . ومشكل اعراب القرآن ح 2 ص 71 . والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 101 .