قرأ « نافع ، وابن ذكوان ، وأبو جعفر ، وهشام بخلف عنه » « أتحاجوني » بتخفيف النون ، وذلك لأن أصل الفعل « أتحاجونني » بنونين : الأولى علامة رفع الفعل ، والثانية نون الوقاية ، وهي فاصلة بين الفعل والياء ، فلما اجتمع مثلان حذفت النون الثانية وهي نون الوقاية للتخفيف ، ولم يحسن أن يكون المحذوف هو النون الأولى لأنها علامة الرفع في الفعل ، وحذفها علامة النصب والجزم .
كما قال : « ابن مالك » :
واجعل لنحو يفعلان النونا * رفعا وتدعون وتسألونا
وحذفها للجزم والنصب سمه * كلم تكوني لتبيني مظلمة
وبناء عليه لو قلنا بحذف النون الأولى التي هي علامة رفع الفعل لاشتبه الفعل المرفوع بالمنصوب ، والمجزوم .
يضاف إلى ذلك أن الثقل انما حدث بوجود النون الثانية ، فحذف ما يحدث به الثقل أولى من غيره .
وقرأ الباقون « أتحاجوني » بتشديد النون ، وذلك على ادغام نون الرفع في نون الوقاية للتخفيف ، وعلى قراءة التشديد يجب مد الواو مدا مشبعا قدره ست حركات للتشديد كي لا يجتمع ساكنان : الواو وأول المشدد فصارت المدة تفصل بين الساكنين كما تفصل الحركة بينهما ، وكذلك قرأ « هشام » في وجهه الثاني « 1 » .
والمحاجة : ان يطلب كل واحد أن يرد الآخر عن حجته ، ومحجته « 2 » .
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : وخف تحاجوني مدا من لي اختلف .
انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 55 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 436 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 215 .
( 2 ) انظر : المفردات مادة « حج » ص 108 .