ومثله قوله تعالى :
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
« 1 » .
ويقوّى ذلك أن الحرف الذي قبله ، والذي بعده ، وهو « الفاء » دخلت عليه همزة الاستفهام :
فما قبله قوله تعالى :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ
« 2 » .
وما بعده قوله تعالى :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
« 3 » .
فحمل وسط الكلام على ما قبله ، وما بعده ، للمشاكلة ، والمطابقة ، في اتفاق اللفظ في دخول همزة الاستفهام « 4 » .
« معذرة » من قوله تعالى :
قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
« 5 » .
قرأ « حفص » « معذرة » بنصب التاء ، على المصدر ، كأنهم لما قيل لهم : « لم تعظون قوما اللّه مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا » قالوا :
نعتذر من فعلهم اعتذارا إلى ربكم ، فكأنه خبر مستأنف وقوله منهم .
وقرأ الباقون « معذرة » برفع التاء ، على أنه خبر لمبتدأ محذوف دل عليه الكلام ، والتقدير : موعظتنا معذرة ، كأنهم لما قيل لهم : لم تعظون قوما اللّه مهلكهم الخ قالوا : موعظتنا معذرة لهم « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 100 .
( 2 ) سورة الأعراف آية 97 .
( 3 ) سورة الأعراف آية 99 .
( 4 ) قال ابن الجزري : أو من الا سكان كم حرم انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 77 . والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 468 . والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 246 .
( 5 ) سورة الأعراف آية 164 .
( 6 ) قال ابن الجزري : وارفع نصب حفص معذرة .
انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 82 . والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 481 . والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 256 .