قرأ « حفص ، وحمزة » « البر » بنصب الراء ، على أنه خبر « ليس » مقدم ، « وأن تولوا وجوهكم » الخ في تأويل مصدر اسم « ليس » مؤخرا والتقدير : ليس تولية وجوهكم قبل المشرق والمغرب البر .
واعلم أن تقديم خبر ليس على الاسم جائز ، وذلك إذا لم يجب تقديمه على الاسم أو يجب تأخيره عنه .
وقد أشار إلى ذلك « ابن مالك » بقوله :
وفي جميعها توسط الخبر * اجز وكل سبقه دام حظر .
وقرأ الباقون « البر » بالرفع ، على أنه اسم ليس جاء على الأصل في أن يلي الفعل ، « وأن تولوا وجوهكم » الخ في تأويل مصدر خبر ليس ، والتقدير : ليس البر تولية وجوهكم قبل المشرق والمغرب « 1 » .
تنبيه : « البر » من قوله تعالى :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
« 2 » .
اتفق القراء العشرة على قراءة « البر » هنا برفع الراء ، وذلك لأن قوله تعالى :
بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
بتعيين أن يكون خبر « ليس » لدخول الباء عليه ، وأن القراءة سنة متبعة ، ومن شروط القراءة الصحيحة أن تكون موافقة لقواعد اللغة العربية .
أعلم أن « ليس » كلمة دالة على نفي الحال ، وتنفي غيره بالقرينة ،
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : النشر في القراءات العشر ح 2 ص 426 .
انظر : والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 280 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 85 . والمستنير في تخريج القراءات ح 1 ص 47 .
( 2 ) سورة البقرة آية 189 .