على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية من قوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
يقتضي الغيبة ، فيقال : « لا يفرق » أي الرسول عليه الصلاة والسلام ولكن التفت إلى التكلم ليكون الفاعل جمعا فيشمل الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين وحينئذ يكون المعنى : كل من الرسول ، والمؤمنون يقول :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
ولو ظل السياق على الغيبة لما تحقق هذا المعنى .
« ويعلمه » من قوله تعالى :
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 1 » .
قرأ « ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » .
« ونعلمه » بنون العظمة « 2 » .
على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية من قبل وهو قوله تعالى :
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 3 » .
يقتضي الغيبة فيقال : « ويعلمه » أي اللّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه بأنه سيعلم « عيسى ابن مريم » عليهما السلام الكتاب ، والحكمة ، ولو ظل السياق على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي .
« نؤتيه » من قوله تعالى :
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 48 .
( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 7 .
وحجة القراءات لابن زنجلة ص 163 .
( 3 ) سورة آل عمران آية 47 .
( 4 ) سورة النساء آية 114 .