قرأ « نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف العاشر » « يروا » بياء الغيبة « 1 » .
على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، إذ إن سياق الآية من قبل في قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 2 » .
يقتضي الخطاب فيقال : « تروا » ولكن التفت إلى الغيبة ، لحكاية حال السابقين إلى الحاضرين ، والتعجب من كفرهم ، وعدم تفكرهم في مخلوقات اللّه تعالى ، والاستدلال بها على أنه هو الموجد لكل شيء وأنه لا ينبغي أن يعبد غيره ، ولو ظل الأسلوب القرآني على الخطاب لفاتت هذه الفائدة البلاغية .
« تغرق » من قوله تعالى :
قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها
« 3 » .
قرأ « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « ليغرق » بفتح الياء المثناة ممن تحت ، وفتح الراء ، على الغيب ، مضارع « غرق » الثلاثي و « أهلها » بالرفع فاعل « يغرق » « 4 » .
وذلك على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، إذ إن سياق الآية
قالَ أَ خَرَقْتَها
يقتضي الخطاب فيقال : « لتغرق » ولكن التفت إلى الغيبة ليسند « موسى » عليه السلام الغرق إلى أهل السفينة ولم يسنده إلى « الخضر » تأدبا معه ، ولو ظل الأسلوب القرآني على الخطاب لفاتت هذه الفائدة .
هامش
( 1 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 146 .
( 2 ) سورة النحل آية 78 .
( 3 ) سورة الكهف آية 71 .
( 4 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 166 .