« تصفون » من قوله تعالى :
وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
« 1 » .
قرأ « ابن ذكوان » بخلف عنه « يصفون » بياء الغيبة « 2 » .
على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، إذ إن سياق الآية من قبل في قوله تعالى :
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 3 » .
يقتضي الخطاب فيقال : « تصفون » ولكن التفت إلى الغيبة لأن المعنى المقصود من قوله تعالى :
وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
أي ما يصف هؤلاء الكفار الجاحدين لنبوة نبينا « محمد » عليه الصلاة والسلام ، فالغيبة ألزم بهذا المعنى من الخطاب ، ولو سار الأسلوب القرآني على الخطاب لفات هذا المعنى .
« تدعون » من قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً
« 4 » .
قرأ « يعقوب » « يدعون » بياء الغيبة « 5 » . على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، إذ ان سياق الآية :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
يقتضي الخطاب فيقال :
« تدعون » ولكن التفت إلى الغيبة ، لأن لفظ « الناس » عام يشمل المشركين ، والموحدين ، والمراد تقريع المشركين فقط دون الموحدين ، لاتخاذهم آلهة من دون اللّه ، والغيبة ألزم بهذا المعنى ، ولو سار الأسلوب القرآني على الخطاب لفاتت هذه الفائدة العظيمة .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء آية 112 .
( 2 ) النشر في القراءات العشر ح 3 ص 195 .
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 43 .
( 3 ) سورة الأنبياء آية 111 .
( 4 ) سورة الحج آية 73 .
( 5 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 202 .