« تعقلون » من قوله تعالى :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 1 » .
قرأ « أبو عمرو » بخلف عن « السوسي » « يعقلون » بياء الغيب « 2 » .
على الالتفات من الخطابة إلى الغيبة ، إذ أن سياق الآية :
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
يقتضي الخطاب فيقال :
تَعْقِلُونَ
ولكن التفت إلى الغيبة لأن الاستفهام الانكاري المستفاد من قوله تعالى : أفلا يعقلون موجه إلى الجاحدين وهم غيب عن ساحة الحضور ، فكانت الغيبة ألزم بهذا المعنى ، ولو سار الأسلوب القرآني على الخطاب لفات هذا المعنى .
« بما تعملون » من قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
« 3 » .
قرأ « شعبة » « يعملون » بياء الغيبة « 4 » .
على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، لأن سياق الآية من قبل في قوله تعالى :
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
« 5 » .
يقتضي الخطاب فيقال : « تعملون » ولكن التفت إلى الغيبة إشارة إلى موقف المنافقين الذين تحدثت عنه السورة من أولها ، وبخاصة تهكمهم وقولهم :
هامش
( 1 ) سورة القصص آية 60 .
( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 235 .
( 3 ) سورة المنافقون آية 11 .
( 4 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 335 .
( 5 ) سورة المنافقون آية 10 .