تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
« تعقلون » من قوله تعالى :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 1 » . قرأ « أبو عمرو » بخلف عن « السوسي » « يعقلون » بياء الغيب « 2 » . على الالتفات من الخطابة إلى الغيبة ، إذ أن سياق الآية :
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
يقتضي الخطاب فيقال :
تَعْقِلُونَ
ولكن التفت إلى الغيبة لأن الاستفهام الانكاري المستفاد من قوله تعالى : أفلا يعقلون موجه إلى الجاحدين وهم غيب عن ساحة الحضور ، فكانت الغيبة ألزم بهذا المعنى ، ولو سار الأسلوب القرآني على الخطاب لفات هذا المعنى . « بما تعملون » من قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
« 3 » . قرأ « شعبة » « يعملون » بياء الغيبة « 4 » . على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، لأن سياق الآية من قبل في قوله تعالى :
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
« 5 » . يقتضي الخطاب فيقال : « تعملون » ولكن التفت إلى الغيبة إشارة إلى موقف المنافقين الذين تحدثت عنه السورة من أولها ، وبخاصة تهكمهم وقولهم :
هامش
( 1 ) سورة القصص آية 60 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 235 . ( 3 ) سورة المنافقون آية 11 . ( 4 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 335 . ( 5 ) سورة المنافقون آية 10 .
القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 128 | محمد سالم محيسن